ولهما أن ولاء العتاقة قوي معتبر في حق الأحكام حتى اعتبرت الكفاءة فيه والنسب في حق العجم ضعيف ، فإنهم ضيعوا أنسابهم ، ولهذا لم تعتبر الكفاءة فيما بينهم بالنسب والقوي لا يعارضه الضعيف ، بخلاف ما إذا كان الأب عربيا لأن أنساب العرب قوية معتبرة في حكم الكفاءة والعقل كما أن تناصرهم بها فأغنت عن الولاء ، قال : - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : الخلاف في مطلق المعتقة والوضع في معتقة العرب وقع اتفاقا .
شرح
فإن قلت : لو كان هالكا لما جرى القصاص . قلت : جريانه لآدميته لا لحريته ورقه ولا نقصان في ذلك .
م : ( ولهما ) ش : أي ولأبي حنيفة ومحمد رحمهما الله م : ( أن ولاء العتاقة قوي معتبر في حق الأحكام ) ش : لأنه ولاء نعمة م : ( حتى اعتبرت الكفاءة فيه ) ش : أي في ولاء العتاقة ، حتى لا يكون معتق العجم كفئا لمعتقة العرب ، ولهذا يجوز إبطال حرمة العجم بالاسترقاق م : ( والنسب في حق العجم ضعيف فإنهم ) ش : أي فإن العجم م : ( ضيعوا أنسابهم ) ش : حيث لم يعتبروا ذلك قبل الإسلام ، وكان تفاخرهم وتقييدهم بعمارة الدنيا حتى جعلوا من له أب واحد في الإمارة ليس كفئا لمن له أبوان في ذلك . وتفاخرهم بعد الإسلام بالإسلام ، وإليه أشار سلمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حين قيل له سلمان ابن من ؟ فقال سلمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - :
أبي الإسلام لا أب لي سواه . . . إذا افتخروا بقيس أو تميم
م : ( ولهذا ) ش : أي ولأجل كونهم ضيعوا أنسابهم م : ( لم تعتبر الكفاءة فيما بينهم بالنسب والقوي لا يعارضه الضعيف ، بخلاف ما إذا كان الأب عربيا ؛ لأن أنساب العرب قوية معتبرة في حكم الكفاءة والعقل ، لما أن تناصرهم بها ) ش : أي بالأنساب م : ( فأغنت عن الولاء ) ش : أي أغنت أنسابهم عن التناصر بالولاء .
م : ( قال - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : الخلاف ) ش : المذكور بين أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وصاحبيه م : ( في مطلق المعتقة ) ش : إنما قال ذلك لأن محمدا - رَحِمَهُ اللَّهُ - ذكر المعتقة مطلقا ، حتى لو تزوج بمعتقة غير العربي كان كذلك م : ( والوضع في معتقة العرب وقع اتفاقا ) ش : أي وضع القدوري هذه المسألة في " مختصره " بقوله : ومن تزوج من العجم بمعتقة العرب وقع على سبيل الاتفاق له القصد ، قيل تعليل قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله في قوله والنسب في حق العجم ضعيف يرجح ولاء العتاقة إذا كانت المعتقة من العرب ؛ لأن الولاء لحمة كلحمة النسب ، والنسب في حق العرب قوي ، فكذلك معتقهم يحكي حكاية النسب ، فكان قربا فرجح حينئذ معتق العرب على المنسوب في المعجم لا مطلق المعتق .