تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
قال - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : وهو قول محمد . وقال : أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حكمه حكم أبيه ؛ لأن النسب إلى الأب كما إذا كان الأب عربيا ، بخلاف ما إذا كان الأب عبدا ؛ لأنه هالك معنى .
شرح
أو معلومه ، وهو قول أبي يوسف ومالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - وابن شريح من أصحاب الشافعي . وقال ابن اللبان من أصحاب الشافعي : وقيل هذا قول أبي حنيفة ، وبه قال القاضي الحنبلي إن كان مجهول النسب يثبت الولاء على ولده إلى الأم إن كانت موالاة ، وهو ظاهر مذهب الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وبه قال القاضي الحنبلي . وقيل هذا قول أبي حنيفة ومحمد وأحمد - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - ، ولكن ذكر في " الحلية " : فإن كان الأب حر الأصل والأم معتقة ثبت الولاء على الولد ، سواء كان الأب عربيا أو عجميا . وقال أبو حنيفة : إن كان عجميا يثبت الولاء على الولد وبناؤه على أصله في جواز استرقاق عبدة الأوثان من العجم دون العرب . فإن كان الأب معتقا والأم حرة الأصل فهل يثبت الولاء على الولد ، فيه وجهان : أحدهما أنه لا يثبت ، والثاني أنه يثبت ، أما إذا كان الأب مجهول النسب محكوما بحريته بالظاهر والأم معتقة قيل يثبت الولاء على الولد لمولى الأم . قال أبو العباس : قياس قول الشافعي لا يثبت ، كما لو كان معروف النسب . وقال ابن اللبان : يثبت وهو قول أبي حنيفة ومحمد وأحمد . م : ( قال - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : وهو قول محمد ) ش : أي قول أبي حنيفة هو قول محمد بن الحسن أيضا م : ( وقال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حكمه حكم أبيه ) ش : فلا يكون عليه ولاء إعتاقه ، وإنما يورث ماله حين انعدام ذوي أرحامه ، كما إذا كان الأب عربيا والأم معتقة فلأنه لا يكون ولاؤه لموالي أمه م : ( لأن النسب إلى الأب كما إذا كان الأب عربيا ) ش : إنما كان النسب إلى الابن لأنه منسوب إليه ، قال عز وجل : { ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ } [ الأحزاب : 5 ] فصار ملحقا بالأب ، فأخذ حكمه ، كأنه حي من كل وجه لأنه حر . م : ( بخلاف ما إذا كان الأب عبدا ) ش : هذا جواب عن سؤال مقدر تقديره أن يقال لما كان النسب إلى الإماء وجب أن يستوي الأب الحر والعبد ، وليس كذلك . فأجاب بقوله بخلاف ما إذا كان الأب عبدا م : ( لأنه ) ش : أي لأن العبد م : ( هالك معنى ) ش : لأنه لا يملك شيئا ، ولأنه أثر الكفر والكفر موت حكمي ، قال الله تعالى : { لَمُشْرِكُونَ } [ الأنعام : 121 ] { أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ } [ الأنعام : 122 ] ( سورة الأنعام : الآية 122 ) ، فصار حال هذا الولد في الحكم حال من الأب له فنسب إلى موالي الأم ، وهذا المعنى معدوم إذا كان الأب حرا ؛ لأن الحرية حياة باعتبار صفة المالكية والعرب والعجم فيه سواء .
البناية شرح الهداية — صفحة 17 | العيني