فَتَعَلَّمْنَاهَا مِنْهُ . قِيلَ لَهُمْ : مِنْ أَي جِهَةٍ تعلمتموها منه ( 1 ) ؟ أَبمشاهدة قلبه بالعين ؟ أَم ( 2 ) بسماع منه ؟ فلا بُدَّ ( 3 ) مِنْ الِاسْتِنَادِ إِلى السَّمَاعِ بالأُذن . فَيُقَالُ : فَلَعَلَّ لَفْظَهُ ظَاهِرٌ لَهُ بَاطِنٌ لَمْ تَفْهَمْهُ ، وَلَمْ يُطْلِعْكَ عَلَيْهِ ، فَلَا يُوثَقُ بِمَا فَهِمْتَ مِنْ ظَاهِرِ لَفْظِهِ . فإِن قَالَ : صَرَّحَ بِالْمَعْنَى ( 4 ) ، وَقَالَ : مَا ذَكَرْتُهُ ظَاهِرٌ لَا رَمْزَ فِيهِ ، وَالْمُرَادُ ظَاهِرُهُ . قِيلَ لَهُ ( 5 ) : وَبِمَاذَا عَرَفْتَ قَوْلَهُ لك ( 6 ) : إِنه ظاهر لا رمز فيه ، أَنه ( 7 ) كَمَا قَالَ ؟ إِذ يُمْكِنُ أَن يَكُونَ لَهُ بَاطِنٌ لَمْ تَفْهَمْهُ أَيْضًا ( 8 ) ، فَلَا يَزَالُ الْإِمَامُ يُصَرِّحُ بِاللَّفْظِ وَالْمَذْهَبُ يَدْعُو إِلَى أَنَّ لَهُ فِيهِ رَمْزًا . وَلَوْ ( 9 ) فَرَضْنَا أَنَّ الْإِمَامَ أَنْكَرَ الْبَاطِنَ ، فَلَعَلَّ تَحْتَ إِنكاره رَمْزًا ( 10 ) لَمْ تَفْهَمْهُ أَيْضًا ( 11 ) ، حَتَّى لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الظَّاهِرِ على ( 12 ) أَنه لَمْ يَقْصِدْ إِلا الظَّاهِرَ ، لَاحْتَمَلَ أَن يكون في طلاقه رمز هو بَاطِنُهُ ، وَلَيْسَ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ . فإِن قَالَ : ذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى حَسْمِ بَابِ التَّفْهِيمِ . قِيلَ لَهُ ( 13 ) : فأَنْتم حسمتموه بِالنِّسْبَةِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فإِن الْقُرْآنَ دَائِرٌ عَلَى تَقْرِيرِ الْوَحْدَانِيَّةِ ، وَالْجَنَّةِ ، وَالنَّارِ ، وَالْحَشْرِ ، وَالنَّشْرِ ، والأَنبياء ، وَالْوَحْيِ ، وَالْمَلَائِكَةِ ، مُؤَكَّدًا ذَلِكَ كُلَّهُ بِالْقَسَمِ ، وأَنتم تَقُولُونَ : إِن ظَاهِرَهُ غَيْرُ مُرَادٍ ، وَإِنَّ تَحْتَهُ رَمْزًا . فإِن جَازَ ذَلِكَ عِنْدَكُمْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لمصلحةٍ وسرٍّ لَهُ فِي الرَّمْزِ ؛ جَازَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَعْصُومِكُمْ أَنْ يَظْهَرَ لَكُمْ خِلَافُ مَا يُضْمِرُهُ لِمَصْلَحَةٍ وسرٍّ لَهُ فِيهِ ، وَهَذَا لَا مَحِيصَ لَهُمْ عَنْهُ .
قَالَ أَبو حَامِدٍ الْغَزَالِيُّ ( 14 ) رَحِمَهُ اللَّهُ ( 15 ) : يَنْبَغِي أَن يَعْرِفَ الإِنسان أَن رُتْبَةَ هَذِهِ الْفِرْقَةِ هِيَ ( 16 ) أَخسُّ مِنْ رُتْبَةِ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْ فِرَقِ الضَّلَالِ ؛ إذ لا
هامش
( 1 ) قوله : " منه " ليس في ( غ ) .
( 2 ) في ( خ ) : " أو " .
( 3 ) في ( خ ) : " ولا بد " .
( 4 ) في ( غ ) : " بالمعاني " .
( 5 ) قوله : " له " ليس في ( غ ) و ( ر ) .
( 6 ) قوله : " لك " ليس في ( خ ) .
( 7 ) في ( خ ) : " بل أنه " .
( 8 ) قوله : " أيضاً " ليس في ( غ ) و ( ر ) .
( 9 ) قوله : " لو " ليس في ( غ ) و ( ر ) .
( 10 ) في ( م ) : " رمز " .
( 11 ) من قوله : " فلا يزال الإمام " إلى هنا سقط من ( خ ) .
( 12 ) قوله : " على " ليس في ( خ ) .
( 13 ) قوله : " له " من ( خ ) فقط .
( 14 ) قوله : " الغزالي " من ( خ ) فقط .
( 15 ) في " فضائح الباطنية " ( ص 52 ) .
( 16 ) قوله : " هي " من ( خ ) فقط .