فَصْلٌ
وَمِنْهَا : بناءُ ( 1 ) طَائِفَةٍ مِنْهُمُ الظَّوَاهِرَ الشَّرْعِيَّةَ عَلَى تأْويلات لَا تُعْقَلُ يَدَّعُونَ فِيهَا أَنَّهَا هِيَ ( 2 ) الْمَقْصُودُ وَالْمُرَادُ ، لَا مَا يَفْهَمُ الْعَرَبِيُّ مِنْهَا ( 3 ) ، مُسْنَدَةً ( 4 ) عِنْدَهُمْ إِلى أَصل لَا يُعْقَلُ ، وذلك أَنهم فيما ذكر العلماءُ : قَوْمٌ أَرادوا إِبطال الشَّرِيعَةِ ( 5 ) ، جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا ، وإِلقاءَ ذلك فيما بين المسلمين ( 6 ) لينحلَّ الدِّينُ فِي أَيْدِيهِمْ ، فَلَمْ يُمْكِنْهُمْ إِلقاء ذَلِكَ صَرَاحًا ، فيُرَدُّ ذَلِكَ فِي وُجُوهِهِمْ ، وَتَمْتَدُّ ( 7 ) إليهم أَيدي الحكام ، فصرفوا عنايتهم ( 8 ) إِلَى التَّحَيُّل عَلَى مَا قَصَدُوا بأَنواع مِنَ الحيل ، من جملتها : صرف الهمم ( 9 ) عن ( 10 ) الظَّوَاهِرِ ، إِحَالَةً عَلَى أَن لَهَا بَوَاطِنَ هِيَ الْمَقْصُودَةُ ، وأَن الظَّوَاهِرَ غَيْرُ مُرَادَةٍ . فَقَالُوا : كُلُّ مَا وَرَدَ فِي الشَّرْعِ مِنَ الظَّوَاهِرِ فِي الكتاليف وَالْحَشْرِ وَالنَّشْرِ وَالْأُمُورِ الْإِلَهِيَّةِ ، فَهِيَ أَمثلة وَرُمُوزٌ إِلَى بَوَاطِنَ .
فَمِمَّا زَعَمُوا فِي الشَّرْعِيَّاتِ : أَنَّ الْجَنَابَةَ مُبَادَرَةُ الدَّاعِي لِلْمُسْتَجِيبِ ( 11 ) بإِفشاءِ سِرٍّ إِليه قَبْلَ أَن يَنَالَ رُتْبَةَ الِاسْتِحْقَاقِ . وَمَعْنَى ( 12 ) الْغُسْلِ : تَجْدِيدُ الْعَهْدِ عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ . وَمَعْنَى مجامعة البهيمة مفاتحة ( 13 ) من لا عهد له
هامش
( 1 ) في ( غ ) و ( ر ) : " فناء " .
( 2 ) قوله : " هي " ليس في ( غ ) و ( ر ) و ( م ) .
( 3 ) قوله : " منها " سقط من ( خ ) .
( 4 ) في ( م ) : " مستندة " .
( 5 ) قوله : " الشريعة " مكرر في ( غ ) .
( 6 ) في ( خ ) و ( م ) : " الناس " بدل " المسلمين " .
( 7 ) في ( غ ) و ( ر ) : " تمتد " .
( 8 ) في ( خ ) : " أعناقهم " .
( 9 ) في ( خ ) : " الهم " .
( 10 ) في ( خ ) : " من " .
( 11 ) قوله : " للمستجيب " ليس في ( غ ) .
( 12 ) في ( غ ) و ( ر ) : " وهي " .
( 13 ) في ( خ ) : " مقابحة " .