ولا يُعَدُّ خلاف أمثالهم خلافاً . فكلّ ( 1 ) ما اسْتَدَلُّوا ( 2 ) عَلَيْهِ مِنَ الْأَحْكَامِ الْفُرُوعِيَّةِ أَو الأُصولية فَهُوَ عَيْنُ الْبِدْعَةِ ، إِذْ هُوَ ( 3 ) خُرُوجٌ عَنْ طَرِيقَةِ كَلَامِ الْعَرَبِ إِلَى اتِّبَاعِ الْهَوَى .
فَحَقٌّ مَا حُكي عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَيْثُ قَالَ : " إِنَّمَا هَذَا الْقُرْآنُ كلام [ الله ] ( 4 ) ، فضعوه على ( 5 ) مواضعه ، ولا تتبعوا فيه ( 6 ) أهواءَكم " ( 7 ) ؛ أَيْ : فَضَعُوهُ عَلَى مَوَاضِعِ الْكَلَامِ ، وَلَا تخرجوه عن
هامش
( 1 ) قوله : " خلافاً فكل " سقط من ( خ ) . وعلق رشيد رضا على قوله : " أمثالهم " بقوله : " أي لا يُعَدّ خلافاً فيذكر في المسائل التي يختلف فيها العلماء لتعارض الأدلة ، إذ لا دليل عليه ، ولا شبهة دليل ؛ لأنه مبني على الغلط والجهل بمدلولات الألفاظ . قال الشاعر :
وليس كل خلاف جاء معتبراً
إلا خلاف له حظ من النظر "
( 2 ) في ( خ ) : " وما استدلوا " .
( 3 ) في ( غ ) و ( ر ) : " أو هو " .
( 4 ) ما بين المعقوفين من مصادر التخريج .
( 5 ) قوله : " على " ليس في ( خ ) و ( م ) .
( 6 ) في ( خ ) و ( م ) : " به " بدل " فيه " .
( 7 ) أخرجه بهذا اللفظ الإمام أحمد في " الزهد " ( ص 62 رقم 191 ) من طريق رشدين ، عن يونس ، عن ابن شهاب ، عن عمر .
ورشدين هو ابن سعد ، وهو ضعيف كما في " التقريب " ( 1953 ) .
وابن شهاب الزهري لم يدرك عمر رضي الله عنه .
وقد أخرجه البيهقي في " الأسماء والصفات " ( 1 / 592 رقم 523 ) من طريق عبد الله بن وهب ، عن يونس ، به بلفظ : " القرآن كلام الله " .
فهذه متابعة لرشدين ، فيبقى الأثر ضعيفاً لإرساله .
وله طريقان آخران عن عمر رضي الله عنه .
الأول : طريق جرير ، عن ليث بن أبي سليم ، عن سلمة بن كهيل ، عن أبي الزعراء عبد الله بن هانئ ، عن عمر رضي الله عنه أنه قال : " إن هذا القرآن كلام الله ، فلا أعرفنّكم ما عطفتموه على أهوائكم " .
أخرجه الدارمي في " سننه " ( 2 / 440 - 441 ) ، وعثمان بن سعيد في " الرد على الجهمية " ( 304 ) ، وعبد الله بن أحمد في " السنة " ( 117 و 118 ) ، والآجري في " الشريعة " ( 168 ) ، وابن بطة في " الإبانة " ( 21 الرد على الجهمية ) ، والبيهقي في " الأسماء والصفات " ( 521 ) .
ورواه ابن بطة برقم ( 22 ) بلفظ : " إن هذا القرآن إنما هو كلام الله ، فضعوه مواضعه " .
ومداره على ليث بن أبي سليم وهو ضعيف ، وفي " التقريب " ( 5721 ) : " صدوق اختلط جداً ، ولم يتميز حديثه فتُرك " .
الثاني : طريق أبي عبد الرحمن السلمي ؛ قال : سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول على منبره : " أيها الناس ! إن هذا القرآن كلام الله ، فلا أعرفن ما عطفتموه =