تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
فَصْلٌ وَمِنْهَا تَخَرُّصُهُم عَلَى الْكَلَامِ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ الْعَرَبِيَّيْنِ ، مَعَ العرْوِ ( 1 ) عَنْ عِلْمِ الْعَرَبِيَّةِ الذي به يفهم ( 2 ) عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، فَيَفْتَاتُونَ عَلَى الشَّرِيعَةِ بِمَا فَهِمُوا ، وَيَدِينُونَ بِهِ ، وَيُخَالِفُونَ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ ، وإنما دخلوا في ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ تَحْسِينِ الظَّنِّ بأَنفسهم ، وَاعْتِقَادِهِمْ أَنهم مِنْ أَهل الِاجْتِهَادِ وَالِاسْتِنْبَاطِ ، وَلَيْسُوا كَذَلِكَ ، كَمَا حُكي عَنْ بَعْضِهِمْ أَنه سُئِلَ عَنْ قول الله تعالى : { رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ } ( 3 ) ، فَقَالَ : هُوَ هَذَا الصَّرْصَرُ ؛ يَعْنِي صَرَّار اللَّيْلِ ( 4 ) ، وَعَنِ النَّظَّام أَنه كَانَ يَقُولُ : إِذَا آلَى المرءُ ( 5 ) بِغَيْرِ اسْمِ اللَّهِ لَمْ يَكُنْ مُوْلِياً . قَالَ : لأَن الإِيلاء مُشْتَقٌّ مِنَ اسْمِ اللَّهِ ( 6 ) . وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى } ( 7 ) : إنه أُتْخِمَ من أكل الشَّجْرَةِ ( 8 ) ، يَذْهَبُونَ إِلَى قَوْلِ الْعَرَبِ : " غَوِيَ الْفَصِيلُ " : إِذَا أَكْثَرَ مِنَ اللَّبَنِ حَتَّى بَشِمَ ( 9 ) ، وَلَا يُقَالُ فِيهِ غَوَى وَإِنَّمَا غَوَى مِنَ الغَيّ ( 10 ) .
هامش
( 1 ) في ( غ ) : " العدول " . ( 2 ) في ( خ ) : " يفهم به " . ( 3 ) سورة آل عمران : الآية ( 117 ) . ( 4 ) ذكر هذه الرواية ابن قتيبة في " تأويل مختلف الحديث " ( ص 12 ) نقلاً عن الطاعنين على أصحاب الحديث . ( 5 ) قوله : " المرء " ليس في ( غ ) و ( م ) و ( ر ) . ( 6 ) ذكر قول النظام هذا ابن قتيبة في المرجع السابق ( ص 22 ) . ( 7 ) سورة طه : الآية ( 121 ) . ( 8 ) في ( خ ) : " لكثرة أكله من الشجرة " ، وفي ( م ) : " أتخم من الشجرة " . ( 9 ) في ( غ ) و ( ر ) : " يبشم " . وقد حكى هذا القول ابن قتيبة أيضاً ( ص 73 ) . ( 10 ) علق رشيد رضا هنا بقوله : يعني أن مصدر : " غوى الرجل " : الغي ، ومثله الغواية ، =