تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
فَصْلٌ وَمِنْهَا : انْحِرَافُهُمْ عَنِ الأُصول الْوَاضِحَةِ إِلَى اتِّبَاعِ الْمُتَشَابِهَاتِ الَّتِي لِلْعُقُولِ فِيهَا مَوَاقِفُ ، وَطَلَبُ الأَخذ بِهَا تأْويلاً كَمَا أَخبر اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ إِشَارَةً إِلَى النَّصَارَى فِي قَوْلِهِمْ بِالثَّالُوثِيِّ ؛ بِقَوْلِهِ ( 1 ) : { فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ } ( 2 ) . وَقَدْ عَلِمَ العلماءُ أَن كُلَّ دَلِيلٍ فِيهِ اشْتِبَاهٌ وإِشكال لَيْسَ بِدَلِيلٍ فِي الْحَقِيقَةِ ، حَتَّى يَتَبَيَّنَ مَعْنَاهُ وَيَظْهَرَ الْمُرَادُ مِنْهُ . وَيُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ أَن لَا يُعَارِضَهُ أَصل قَطْعِيٌّ . فَإِذَا لَمْ يَظْهَرْ مَعْنَاهُ لإِجمال أَو اشْتِرَاكٍ ، أَو عَارَضَهُ قَطْعِيٌّ ؛ كَظُهُورِ تَشْبِيهٍ ، فَلَيْسَ بِدَلِيلٍ ؛ لأنَّ حَقِيقَةَ الدَّلِيلِ أَن يَكُونَ ظَاهِرًا فِي نَفْسِهِ ، وَدَالًّا عَلَى غَيْرِهِ ، وَإِلَّا احْتِيجَ إِلَى دَلِيلٍ عَلَيْهِ ( 3 ) ، فَإِنْ دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى عَدَمِ صِحَّتِهِ فأَحْرَى أَن لَا يَكُونَ دَلِيلًا ( 4 ) . وَلَا يُمْكِنُ أَنْ تعارِض الفروعُ الجزئيةُ الأُصولَ الكليةَ ؛ لأنَّ الْفُرُوعَ الْجُزْئِيَّةَ إِنْ لَمْ تَقْتَضِ عَمَلًا ، فَهِيَ فِي مَحَلِّ التوقُّف ، وَإِنِ اقْتَضَتْ عَمَلًا فَالرُّجُوعُ إلى الأُصول هو الصراط المستقيم ، وتُتَأوَّلُ ( 5 ) الجزئيّات حتى
هامش
( 1 ) في ( غ ) و ( ر ) : " فقوله . ( 2 ) سورة آل عمران : الآية ( 7 ) . ( 3 ) قوله : " عليه " ليس في ( خ ) . ( 4 ) من المعلوم أن لنفاة الصفات مسلكين في النفي ، وهما : 1 - التأويل . 2 - التفويض . وكلام الشاطبي رحمه الله هنا ، وفي مواضع عدّة من كتبه يدل على أنه ممن سلك مسلك المفوِّضة الذين يجعلون نصوص الصفات من المتشابه الذي لا يعقل معناه ، وقد جمع الشيخ ناصر الفهد - وفقه الله - شتات كلام الشاطبي في هذا ، ورد على شبهته في كتابه " الإعلام بمخالفات الموافقات والاعتصام " ( ص 30 - 39 ) ، فانظره إن شئت . ( 5 ) في ( م ) : " ويتأول " ، وفي ( خ ) : " ويتناول " .