حَقِيقَةً ، حَتَّى إِذَا خُصّ بِالذِّكْرِ قِيلَ : شَحْمٌ ؛ كما قيل ( 1 ) : عِرْق ، وعَصَب ، وجلد . ولو كان عَلَى مَا قَالُوا ؛ لَزِمَ أَن لَا يَكُونُ العِرْق ولا العصب ( 2 ) وَلَا الْجِلْدُ وَلَا المُخّ وَلَا النُّخَاع وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا خُصَّ بِالِاسْمِ مُحَرَّمًا ، وَهُوَ خُرُوجٌ عَنْ الْقَوْلِ بِتَحْرِيمِ الْخِنْزِيرِ .
وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ خَفِيِّ هَذَا الْبَابِ : مَذْهَبُ الْخَوَارِجِ في زعمهم أنه ( 3 ) لا تحكيم للرجال ( 4 ) ؛ اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ } ( 5 ) ، فَإِنَّهُ مَبْنيٌّ عَلَى أَن اللَّفْظَ وَرَدَ بِصِيغَةِ الْعُمُومِ ، فَلَا يَلْحَقُهُ تَخْصِيصٌ ، فَلِذَلِكَ أَعْرَضُوا عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا } ( 6 ) ، وقوله : { يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ } ( 7 ) ، وَإِلَّا فَلَوْ عَلِمُوا تَحْقِيقًا قَاعِدَةَ الْعَرَبِ فِي ( 8 ) أَن الْعُمُومَ يُرَادُ بِهِ الْخُصُوصُ ( 9 ) ؛ لَمْ يُسْرِعُوا ( 10 ) إلى الإنكار ، ولقالوا في أنفسهم : لَعَلَّ ( 11 ) هذا العام مخصوص ! فيتأَوَّلون .
وفي ( 12 ) الموضع وَجْهٌ آخَرُ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعٍ غَيْرِ هَذَا .
وَكَثِيرًا مَا يُوقِعُ ( 13 ) الْجَهْلُ بِكَلَامِ الْعَرَبِ فِي مخازٍ ( 14 ) لَا يَرْضَى بِهَا عَاقِلٌ ، أَعَاذَنَا اللَّهُ مِنَ الْجَهْلِ وَالْعَمَلِ بِهِ بِفَضْلِهِ .
فَمِثْلُ هَذِهِ الِاسْتِدْلَالَاتِ لا يُعْبَأُ بها ، وتسقط مكالمة أصحابها ( 15 ) ،
هامش
( 1 ) في ( خ ) : " يقال " .
( 2 ) في ( خ ) : " العرق والعصب " .
( 3 ) في ( خ ) : " أن " .
( 4 ) قوله : " للرجال " ليس في ( خ ) و ( م ) .
( 5 ) سورة الأنعام : آية ( 57 ) ، وسورة يوسف : الآيتان ( 40 ، 67 ) .
( 6 ) سورة النساء : آية ( 35 ) .
( 7 ) سورة المائدة : آية ( 95 ) .
( 8 ) قوله : " في " ليس في ( غ ) و ( ر ) .
( 9 ) في ( خ ) : " لم يرد به الخصوص " . وعلق عليه رشيد رضا بقوله : كذا ! والمعنى المراد : أن من العموم ما يراد به الخصوص . اه - .
( 10 ) في ( غ ) و ( ر ) : " يتسرعوا " .
( 11 ) في ( خ ) : " هل " بدل " لعل " .
( 12 ) في ( غ ) و ( ر ) : " في " .
( 13 ) في ( م ) : " يقع " .
( 14 ) في ( خ ) و ( م ) : " مجاز " .
( 15 ) في ( خ ) : " أهلها " .