تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
حَقِيقَةً ، حَتَّى إِذَا خُصّ بِالذِّكْرِ قِيلَ : شَحْمٌ ؛ كما قيل ( 1 ) : عِرْق ، وعَصَب ، وجلد . ولو كان عَلَى مَا قَالُوا ؛ لَزِمَ أَن لَا يَكُونُ العِرْق ولا العصب ( 2 ) وَلَا الْجِلْدُ وَلَا المُخّ وَلَا النُّخَاع وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا خُصَّ بِالِاسْمِ مُحَرَّمًا ، وَهُوَ خُرُوجٌ عَنْ الْقَوْلِ بِتَحْرِيمِ الْخِنْزِيرِ . وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ خَفِيِّ هَذَا الْبَابِ : مَذْهَبُ الْخَوَارِجِ في زعمهم أنه ( 3 ) لا تحكيم للرجال ( 4 ) ؛ اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ } ( 5 ) ، فَإِنَّهُ مَبْنيٌّ عَلَى أَن اللَّفْظَ وَرَدَ بِصِيغَةِ الْعُمُومِ ، فَلَا يَلْحَقُهُ تَخْصِيصٌ ، فَلِذَلِكَ أَعْرَضُوا عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا } ( 6 ) ، وقوله : { يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ } ( 7 ) ، وَإِلَّا فَلَوْ عَلِمُوا تَحْقِيقًا قَاعِدَةَ الْعَرَبِ فِي ( 8 ) أَن الْعُمُومَ يُرَادُ بِهِ الْخُصُوصُ ( 9 ) ؛ لَمْ يُسْرِعُوا ( 10 ) إلى الإنكار ، ولقالوا في أنفسهم : لَعَلَّ ( 11 ) هذا العام مخصوص ! فيتأَوَّلون . وفي ( 12 ) الموضع وَجْهٌ آخَرُ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعٍ غَيْرِ هَذَا . وَكَثِيرًا مَا يُوقِعُ ( 13 ) الْجَهْلُ بِكَلَامِ الْعَرَبِ فِي مخازٍ ( 14 ) لَا يَرْضَى بِهَا عَاقِلٌ ، أَعَاذَنَا اللَّهُ مِنَ الْجَهْلِ وَالْعَمَلِ بِهِ بِفَضْلِهِ . فَمِثْلُ هَذِهِ الِاسْتِدْلَالَاتِ لا يُعْبَأُ بها ، وتسقط مكالمة أصحابها ( 15 ) ،
هامش
( 1 ) في ( خ ) : " يقال " . ( 2 ) في ( خ ) : " العرق والعصب " . ( 3 ) في ( خ ) : " أن " . ( 4 ) قوله : " للرجال " ليس في ( خ ) و ( م ) . ( 5 ) سورة الأنعام : آية ( 57 ) ، وسورة يوسف : الآيتان ( 40 ، 67 ) . ( 6 ) سورة النساء : آية ( 35 ) . ( 7 ) سورة المائدة : آية ( 95 ) . ( 8 ) قوله : " في " ليس في ( غ ) و ( ر ) . ( 9 ) في ( خ ) : " لم يرد به الخصوص " . وعلق عليه رشيد رضا بقوله : كذا ! والمعنى المراد : أن من العموم ما يراد به الخصوص . اه - . ( 10 ) في ( غ ) و ( ر ) : " يتسرعوا " . ( 11 ) في ( خ ) : " هل " بدل " لعل " . ( 12 ) في ( غ ) و ( ر ) : " في " . ( 13 ) في ( م ) : " يقع " . ( 14 ) في ( خ ) و ( م ) : " مجاز " . ( 15 ) في ( خ ) : " أهلها " .
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 49 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي