وفي قوله سبحانه : { وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ } ( 1 ) : أَيْ أَلقينا فِيهَا ، كأَنه عِنْدَهُمْ مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ : " ذَرَّتُهُ الرِّيحُ " وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ ؛ لأَنَّ ( 2 ) ذرأْنا مهموز ، وذرته غير مهموز ، وكذلك لا يكون ( 3 ) من " أَذْرَتْهُ الدابة عن ظهرها " ؛ لعدم الهمز ( 4 ) ، وَلَكِنَّهُ رُبَاعِيٌّ ، وذرأْنا ثُلَاثِيٌّ .
وَحَكَى ابْنُ قُتَيْبَةِ ( 5 ) عَنْ بِشْر الْمِرِّيْسِي أَنه كَانَ يَقُولُ لِجُلَسَائِهِ ( 6 ) : قَضَى اللَّهُ لَكُمُ الْحَوَائِجَ عَلَى أَحسن الْوُجُوهِ وأهيؤُها ( 7 ) ، فَسَمِعَ قَاسِمٌ التَّمَّار قَوْمًا يَضْحَكُونَ ، فَقَالَ : هَذَا كما قال الشاعر :
إِنَّ سُلَيْمَى واللهُ يَكْلَؤُها . . . ضَنَّت بشيءٍ ما كان يَرْزَؤُها
وَبِشْرٌ المِرِّيسي ( 8 ) رَأْسٌ فِي الرأْي ، وَقَاسِمٌ التَّمَّار رأْس فِي أَصْحَابِ الْكَلَامِ ( 9 ) .
قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ ( 10 ) : وَاحْتِجَاجُهُ لِبِشْرٍ ( 11 ) أَعْجَبُ مِنْ لَحْنِ بِشْرٍ .
وَاسْتَدَلَّ بَعْضُهُمْ عَلَى تَحْلِيلِ شَحْمِ الْخِنْزِيرِ بِقَوْلِ اللَّهِ تعالى : { وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ } ( 12 ) ، فَاقْتَصَرَ عَلَى تَحْرِيمِ اللَّحْمِ دُونَ غَيْرِهِ ( 13 ) ، فَدَلَّ عَلَى أَنه حَلَالٌ .
وَرُبَّمَا سلَّم بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مَا قَالُوا ، وَزَعَمَ أَن الشَّحْمَ إِنما حَرُمَ بالإِجماع ، والأَمر أَيسر مِنْ ذَلِكَ ، فإِن اللَّحْمَ يُطلق ( 14 ) على الشحم وغيره
هامش
= وهي بالفتح مصدر " غِوَى " كرِضى ، وأما مصدر " غَوِيَ الفصيل " ، فهو الغَوَى . اه - .
( 1 ) الآية ( 179 ) من سورة الأعراف .
( 2 ) في ( م ) : " لأنا " .
( 3 ) في ( خ ) : " وكذلك إذا كان " ، وفي ( م ) : " وكذلك يكون " .
( 4 ) حكاه أيضاً ابن قتيبة ( ص 73 - 74 ) .
( 5 ) في ( خ ) و ( م ) : " ابن تيمية " ، والمثبت من ( غ ) ، وهو الصواب ؛ فهذه الحكاية في " تأويل مختلف الحديث " ( ص 87 ) .
( 6 ) في ( خ ) : " لجسائه " .
( 7 ) في ( غ ) و ( ر ) : " أهيئها " ، وهو الصواب لغة ، لكن الحكاية سيقت لإثبات لحن بشر .
( 8 ) قوله : " المريسي " سقط من ( ر ) .
( 9 ) في ( خ ) : " في علم الكلام " .
( 10 ) في الموضع السابق .
( 11 ) في ( خ ) : " ببشر " .
( 12 ) سورة البقرة : آية ( 173 ) ، وسورة المائدة : آية ( 3 ) ، وسورة النحل : آية ( 115 ) .
( 13 ) ذكر هذا ابن قتيبة أيضاً ( ص 66 ) .
( 14 ) في ( غ ) و ( ر ) : " ينطلق " .