والأَثر الْآخَرُ : " إِياكم وَالظَّنَّ ! فَإِنَّ الظَّنَّ أَكذب الْحَدِيثِ " ( 1 ) ، وَهَذِهِ مِنْ كَلَامِ هَذَا المتأَخر وَهْلَة ( 2 ) ، عفا الله عنه .
هامش
= هانئ أطلقت ذلك في حق علي ولم ينكر عليها النبي صلّى الله عليه وسلّم " .
ومقصود ابن حجر بالانقطاع : أي بين أبي قلابة وأبي مسعود وحذيفة ، فإنه لم يسمع منهما .
وقد أوضح ذلك ابن عساكر في : " الأطراف " - كما في " تحفة الأشراف " ( 3 / 45 ) ، فقال - عقب الحديث - : " لم يسمع منهما أبو قلابة " .
ويشكل على هذا الإعلال : رواية الطحاوي في " شرح مشكل الآثار " ( 185 ) ، والحسن بن سفيان في " مسنده " - كما في " النكت الظراف " ( 3 / 45 - 46 ) - للحديث من طريق الوليد بن مسلم ، عن الأوزاعي ، وفيها يقول أبو قلابة : " حدثني أبو عبد الله ؛ قال : قال النبي صلّى الله عليه وسلّم " .
وقد اعتمد ابن حجر على هذه الرواية في نفي كون أبي عبد الله هذا هو حذيفة ، فقال في " النكت " : " وفي تفسير " أبي عبد الله " في هذا الحديث بأنه حذيفة نظر ؛ لأن الوليد بن مسلم روى هذا الحديث . . . " ، ثم ذكره ، ثم قال : " فعلى هذا فأبو عبد الله آخر غير حذيفة ؛ لأن أبا قلابة ما أدرك حذيفة " .
وقال في " التهذيب " ( 4 / 548 - 549 ) : " وأبو قلابة لم يسمع من حذيفة ، فالظاهر أنه غيره " .
لكن صنيعه هنا ينافي إعلاله له في " فتح الباري " بالانقطاع ، بل قال في " الإصابة " ( 11 / 241 - 242 ) عن رواية الحسن بن سفيان في " مسنده " من طريق الوليد : " وسنده صحيح متصل أُمن فيه من تدليس الوليد وتسويته . . . " ، ثم ذكر قول أبي داود : " أبو عبد الله هذا هو حذيفة بن اليمان " ، ثم تعقبه بقوله : " كذا قال ! وفيه نظر ؛ لأن أبا قلابة لم يدرك حذيفة ، وقد صرّح في رواية الوليد بأن أبا عبد الله حدثه ، والوليد أعرف بحديث الأوزاعي من وكيع " .
قلت : هذا لو كان المخالف للوليد وكيعاً فقط ، أما وقد تابعه أئمة حفاظ ؛ كابن المبارك ، وروايته في كتاب " الزهد " ، وكأبي عاصم النبيل الضحاك بن مخلد ، وروايته عند البخاري في " الأدب المفرد " والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " ، فإن رواية الوليد تُعَدّ شاذة ؛ لمخالفته ثلاثة من الأئمة الحفاظ ، وعليه فالراجح ضعف هذا الحديث للانقطاع بين أبي قلابة وبين حذيفة وأبي مسعود ، والله أعلم .
( 1 ) تقدم تخريجه ( ص 43 ) .
( 2 ) في ( غ ) و ( ر ) : " ونقله " ، وعلق رشيد رضا هنا بقوله : لعله : " زلَّة " . اه - .