فحكى أبو بكر ( 1 ) ابن الْعَرَبِيِّ ( 2 ) عَنْ بَعْضِ مَنْ لَقِيَ بِالْمَشْرِقِ مِنَ الْمُنْكِرِينَ لِلرُّؤْيَةِ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ : هَلْ يَكْفُرُ مَنْ يَقُولُ بإِثبات رُؤْيَةِ الْبَارِي أَم لَا ؟ فَقَالَ ( 3 ) : لَا ! لأَنه قَالَ بِمَا ( 4 ) لَا يَعْقِلُ ، ومن قال بما لا يعقل فلا ( 5 ) يَكْفُرُ . قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : فَهَذِهِ مَنْزِلَتُنَا عِنْدَهُمْ ، فليعتبر الموفَّق فيما يُؤَدِّي إِلَيْهِ اتِّبَاعُ الْهَوَى ، أَعَاذَنَا اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ بِفَضْلِهِ .
وَزَلَّ بَعْضُ الْمَرْمُوقِينَ فِي زَمَانِنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، فَزَعَمَ أَن خَبَرَ الْوَاحِدِ زعم كله ( 6 ) ، بعد ما حكى الأَثر ( 7 ) : " بئس مطية الرجل زعموا " ( 8 ) ،
هامش
( 1 ) قوله : " أبو بكر " من ( خ ) فقط .
( 2 ) في " العواصم " ( ص 33 - 34 ) .
( 3 ) في ( غ ) و ( م ) و ( ر ) : " قال " .
( 4 ) في ( ر ) و ( غ ) : " ما " .
( 5 ) في ( خ ) : " لا " .
( 6 ) في ( خ ) : " كله زعم " .
( 7 ) في ( خ ) : " وهو ما حكي في الأثر " .
( 8 ) أخرجه ابن المبارك في " الزهد " ( 377 ) ، والإمام أحمد في " المسند " ( 4 / 119 ) و ( 5 / 401 ) ، والبخاري في " الأدب المفرد " ( 762 ) ، وأبو داود في " سننه " ( 4933 ) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " ( 186 ) ، جميعهم من طريق الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي قلابة ، عن أبي مسعود الأنصاري ؛ قال : قيل له : ما سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول في زعموا ؟ قال : " بئس مطية الرجل " .
وعند بعضهم : " عن أبي قلابة قال : قال أبو عبد الله لأبي مسعود ، أو قال أبو مسعود لأبي عبد الله " .
وفي رواية أحمد سمى أبا عبد الله هذا ، فقال : " يعني حذيفة " .
وقال أبو داود عقب روايته : " أبو عبد الله : حذيفة " .
وأخرجه القضاعي في " مسند الشهاب " ( 1335 ) من طريق الأوزاعي ، ثم قال : " أظن أبا عبد الله المذكور في هذا الحديث : حذيفة بن اليمان ؛ لأنه كان مع أبي مسعود بالكوفة ، وكانوا يتجالسون ويسأل بعضهم بعضاً ، وكنية حذيفة : أبو عبد الله " .
وقد أعلّ الحافظ ابن حجر في " الفتح " ( 10 / 551 ) هذه الرواية ، واستظهر من طريقة البخاري إعلاله للحديث أيضاً ؛ فإن البخاري بوّب بقوله : " باب ما جاء في زعموا " ، ثم أخرج برقم ( 6158 ) حديث أم هانئ بنت أبي طالب في قولها للنبي صلّى الله عليه وسلّم : " زعم ابن أمي أنه قاتلٌ رجلاً قد أجرته : فلان بن هبيرة " ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : " قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ ! " .
فذكر ابن حجر - في شرحه لهذا الحديث - حديث أبي مسعود ، ثم قال : " أخرجه أحمد وأبو داود ، ورجاله ثقات ، إلا أن فيه انقطاعاً . وكأن البخاري أشار إلى ضعف هذا الحديث بإخراجه حديث أم هانئ وفيه قولها : " زعم ابن أمي " ، فإن أم =