تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ : { وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى } ( 1 ) ، وَلِذَلِكَ أَثْبَتَ ذَمَّهُ ( 2 ) ، بِخِلَافِ الظَّنِّ الَّذِي أَثَارَهُ دَلِيلٌ ، فَإِنَّهُ غَيْرُ مَذْمُومٍ فِي الْجُمْلَةِ ؛ لأَنه خَارِجٌ عَنِ اتِّبَاعِ الْهَوَى ، وَلِذَلِكَ أُثبت وعُمل بِمُقْتَضَاهُ حَيْثُ يَلِيقُ الْعَمَلُ بِمِثْلِهِ ؛ كَالْفُرُوعِ . وَالثَّالِثُ : أَنَّ الظَّنَّ عَلَى ضَرْبَيْنِ : 1 - ظَنٌّ يَسْتَنِدُ إِلَى أَصْلٍ قَطْعِيٍّ ، وَهَذِهِ ( 3 ) هِيَ الظُّنُونُ الْمَعْمُولُ بِهَا في الشريعة أينما وقعت ؛ لأنها إذا ( 4 ) اسْتَنَدَتْ إِلَى أَصل مَعْلُومٍ ، فَهِيَ مِنْ قَبِيلِ المعلوم ، ومن جِنْسُهُ ( 5 ) . 2 - وَظَنٌّ لَا يَسْتَنِدُ إِلَى قَطْعِيٍّ ، بَلْ إِمَّا مُسْتَنِدٌ إِلَى غَيْرِ شيءٍ ( 6 ) أَصْلًا ، وَهُوَ مَذْمُومٌ - كَمَا تَقَدَّمَ - ، وَإِمَّا مُسْتَنِدٌ إِلَى ظَنٍّ مثله ، فذلك الظَّنُّ إِنِ اسْتَنَدَ أَيضاً إِلَى قَطْعِيٍّ ، فكالأَول ، أَو إِلى ظَنِيٍّ ( 7 ) ، رَجَعْنَا إِلَيْهِ ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَسْتَنِدَ إِلَى قَطْعِيٍّ ، وَهُوَ مَحْمُودٌ ، أَو إِلى غَيْرِ شيءٍ ، وَهُوَ مَذْمُومٌ . فَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ : كُلُّ خَبَرِ واحدٍ صَحَّ سَنَدُهُ ، فَلَا بُدَّ مِنَ اسْتِنَادِهِ إِلَى أَصل فِي الشَّرِيعَةِ قَطْعِيٍّ ، فَيَجِبُ قَبُولُهُ ، وَمِنْ هُنَا قَبِلْنَاهُ مُطْلَقًا ( 8 ) ، كَمَا أَنَّ ظُنُونَ الْكُفَّارِ غَيْرُ مُسْتَنِدَةٍ إِلَى شيءٍ ، فَلَا بُدَّ مِنْ رَدِّهَا وَعَدَمِ اعْتِبَارِهَا ، وَهَذَا الْجَوَابُ الأَخير مُسْتَمَدٌّ مَنْ أَصلٍ وَقَعَ بَسْطُهُ فِي كِتَابِ " الْمُوَافَقَاتِ " ( 9 ) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَلَقَدْ بالغ بعض الغالين ( 10 ) فِي رَدِّ الْأَحَادِيثِ ، وَرَدِّ قَوْلِ مَنِ اعْتَمَدَ عَلَى مَا فِيهَا ( 11 ) ، حَتَّى عَدُّوا الْقَوْلَ بِهِ مُخَالِفًا لِلْعَقْلِ ، وَالْقَائِلَ بِهِ مَعْدُودًا ( 12 ) فِي الْمَجَانِينِ .
هامش
( 1 ) من قوله : " لا باتباع الهدى " إلى هنا سقط من ( خ ) . ( 2 ) قوله : " ولذلك أثبت ذمه " ليس في ( غ ) و ( ر ) ، وقوله : " ذمه " ليس في ( م ) . ( 3 ) في ( م ) : " وهذا " . ( 4 ) قوله : " إذا " ليس في ( خ ) و ( م ) . ( 5 ) في ( خ ) : " وجنسه " . ( 6 ) في ( غ ) و ( ر ) : " إما غير مستند إلى شيء " . ( 7 ) في ( م ) : " ظن " . ( 8 ) مقولة المصنف هنا سرت إليه بسبب تأثره بالأشاعرة وعلم الكلام ، وسيأتي له مقولة شبيهة بها ( ص 238 ) ، فانظر تعليقي عليها هناك إن شئت . ( 9 ) انظر : " الموافقات " ( 3 / 184 وما بعدها ) . ( 10 ) في ( غ ) : " القائلين " وفي ( خ ) و ( م ) : " الضالين " . ( 11 ) في ( م ) : " من فيها " . ( 12 ) في ( خ ) و ( م ) : " معدود " .