تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
وسيأْتي . وَالْجَمِيعُ دَاخِلُونَ تَحْتَ ذَمِّهَا . وَرُبَّمَا احْتَجَّ طائفة من نابغة الْمُبْتَدَعَةِ عَلَى رَدِّ الأَحاديث بأَنها إِنما تُفِيدُ الظَّنَّ ( 1 ) ، وَقَدْ ذُمّ الظنُّ فِي الْقُرْآنِ ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنْفُسُ } ( 2 ) ، وَقَالَ : { إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا } ( 3 ) ، وَمَا جاءَ فِي مَعْنَاهُ ، حَتَّى أَحَلُّوا أَشياءَ مِمَّا حَرَمَهَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَيْسَ تَحْرِيمُهَا فِي القرآن نصاً ، وإنما قصدوا بذلك ( 4 ) أَنْ يَثْبُتَ لَهُمْ مِنْ أَنظار عُقُولِهِمْ مَا استحسنوا . والظن المراد في الآيات ( 5 ) وَفِي الْحَدِيثِ ( 6 ) أَيْضًا غَيْرُ مَا زَعَمُوا ، وَقَدْ وجدنا له ( 7 ) محامل ( 8 ) ثلاثة : أحدها : أنه ( 9 ) الظَّنُّ فِي أُصول الدِّينِ ، فَإِنَّهُ لَا يُغْنِي عِنْدَ الْعُلَمَاءِ ؛ لِاحْتِمَالِهِ النَّقِيضَ عِنْدَ الظَّانِّ ، بِخِلَافِ الظَّنِّ فِي الْفُرُوعِ فَإِنَّهُ مَعْمُولٌ بِهِ عِنْدَ أهل الشريعة للدليل الدالّ على إعماله ، فكأنّ الظن مذموم ( 10 ) ، إِلَّا مَا تَعَلَّقَ بِالْفُرُوعِ مِنْهُ ( 11 ) ، وَهَذَا صَحِيحٌ ذكره العلماءُ في الْمَوْضِعِ ( 12 ) . وَالثَّانِي : أَنَّ الظَّنَّ هُنَا هُوَ تَرْجِيحُ أَحَدِ النَّقِيضَيْنِ عَلَى الْآخَرِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ مرجِّح ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ مَذْمُومٌ هُنَا ؛ لِأَنَّهُ مِنَ التحكُّم ، وَلِذَلِكَ أُتْبِعَ فِي الْآيَةِ بِهَوَى النَّفْسِ فِي قَوْلِهِ : { إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنْفُسُ } ، فَكَأَنَّهُمْ مَالُوا إِلَى أَمْرٍ بِمُجَرَّدِ ( 13 ) الْغَرَضِ وَالْهَوَى ، لَا بِاتِّبَاعِ الْهُدَى الْمُنَبِّهِ
هامش
( 1 ) في ( غ ) و ( ر ) : " ظنا " . ( 2 ) سورة النجم : الآية ( 23 ) . ( 3 ) سورة النجم : الآية ( 28 ) . ( 4 ) في ( خ ) : " من ذلك " . ( 5 ) في ( خ ) و ( م ) : " الآية " . ( 6 ) يعني حديث أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إيّاكم والظن ! فإن الظن أكذب الحديث . . . . " إلخ . أخرجه البخاري في " صحيحه " ( 5143 و 6064 و 6066 و 6724 ) ، ومسلم ( 2563 ) . ( 7 ) قوله : " له " ليس في ( غ ) و ( ر ) . ( 8 ) في ( خ ) و ( م ) " محال " . ( 9 ) قوله : " أنه " ليس في ( خ ) و ( م ) . ( 10 ) في ( خ ) : " مذموماً " . ( 11 ) في ( خ ) : " منه بالفروع " . ( 12 ) علق رشيد رضا هنا بقوله : كذا ! ولعل الأصل : " في هذا الموضع " . ( 13 ) في ( ر ) و ( غ ) : " مجرد " .