الأَمانة ؟ وَالتَّكْلِيفُ مَنْ أَصله أَمانة فِيمَا بَيْنُ العبد وربه ، فالعمل بخلافها ( 1 ) خِيَانَةٌ .
وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ كَانَ يُجيز ( 2 ) الزِّينَةَ ، وَيَرُدُّ مِنَ الْكَذِبِ ، وَمَعْنَى الزِّينَةِ التَّدْلِيسُ بِالْعُيُوبِ ، وَهَذَا خِلَافُ الأَمانة وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ .
وأَيضاً فإِن كثيراً من الأُمراءِ يَحْتَجِنُون ( 3 ) أَموال المسلمين لأنفسهم ( 4 ) اعْتِقَادًا مِنْهُمْ أَنها لَهُمْ دُونَ الْمُسْلِمِينَ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْتَقِدُ نَوْعًا مِنْ ذَلِكَ فِي الْغَنَائِمِ المأَخوذة عُنْوةً مِنَ الْكُفَّارِ ، فَيَجْعَلُونَهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ ، ويَحْرِمون الْغَانِمِينَ ( 5 ) مِنْ ( 6 ) حُظُوظِهِمْ مِنْهَا تأْويلاً عَلَى الشَّرِيعَةِ بِالْعُقُولِ ، فَوَجْهُ الْبِدْعَةِ هَا هَنَا ظَاهِرٌ .
وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ فِي تَمْثِيلِ الْبِدَعِ الدَّاخِلَةِ فِي الضَّرُورِيَّاتِ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا .
وَيَدْخُلُ تَحْتَ هَذَا النَّمَطِ ( 7 ) : كَوْنُ الْغَنَائِمِ تَصِيرُ ( 8 ) دُوَلاً ( 9 ) ، وَقَوْلُهُ : " سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً وأُموراً ( 10 ) تُنْكِرُونَهَا " ، ثُمَّ قَالَ : " أَدّوا إِليهم حقَّهم ، وَسَلُوا الله حَقَّكُم " ( 11 ) ( 12 ) .
هامش
= الإضراب عن الخطأ ، وتقدم مثل هذا .
( 1 ) في ( ت ) و ( خ ) و ( م ) : " بخلافه " .
( 2 ) في ( خ ) و ( م ) و ( ت ) : " يحقر " بدل " يجيز " .
( 3 ) في ( ت ) و ( خ ) : " يحتاجون " ، وفي ( م ) : " يحتحنون " . ومعنى قوله : " يحتجنون " أي : يختصّون به لأنفسهم دون الناس ، أو يقتطعون ويسرقون . انظر : " لسان العرب " ( 13 / 108 و 109 ) .
( 4 ) في ( خ ) و ( ت ) : " أموال الناس " بدل " أموال المسلمين لأنفسهم " .
( 5 ) في ( م ) : " الغنائم " ، وكتب في هامشها : " لعله : الغانمين " .
( 6 ) قوله : " من " ليس في ( ر ) و ( غ ) .
( 7 ) قوله : " النمط " ليس في ( ت ) .
( 8 ) قوله : " تصير " ليس في ( ر ) و ( غ ) .
( 9 ) يعني المصنف بكلامه هذا : حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه الذي تقدم تخريجه ص ( 423 - 424 ) ، وهو حديث ضعيف .
( 10 ) في ( خ ) : " وأمراء " . وفي هامش ( ت ) ما نصه : " صوابه - والله أعلم - : ، إِمْرَةً وأُمَرَاءَ " .
( 11 ) في ( خ ) يشبه أن تكون : " حقهم " ، أو : " دقهم " .
( 12 ) تقدم تخريجه صفحة ( 419 ) .