تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
الإِشارة فِي الأَحاديث الْمُتَقَدِّمَةِ الْمَذْكُورِ ( 1 ) فِيهَا الشُّحُّ ، وأَنها ( 2 ) تتضمن ابتداعاً كما تتضمن معاصي جملة ( 3 ) . وأَما قبض الأَمانة فعبارة عن شياع الْخِيَانَةِ ، وَهِيَ مِنْ سِمَاتِ أَهل النِّفَاقِ ، وَلَكِنْ قد سَارَ ( 4 ) فِي النَّاسِ بَعْضُ أَنواعها تَشْرِيعًا ، وحُكيت عَنْ قَوْمٍ مِمَّنْ يَنْتَمِي إِلى الْعِلْمِ ، كَمَا حُكيت عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الأُمراءِ ، فإِن أَهل الْحِيَلِ الْمُشَارِ إِليهم إِنما بَنَوْا فِي بَيْعِ الْعِينَةِ عَلَى إِخفاءِ مَا لَوْ أَظهروه لَكَانَ الْبَيْعُ فاسداً ، فأَخفوه ليُظْهِرَ ( 5 ) صحته ، فإِن بيعه الثوب بمئةٍ وَخَمْسِينَ إِلى أَجل ( 6 ) لَكِنَّهُمَا ( 7 ) أَظهرا وَسَاطَةَ الثَّوْبِ ، وأَنه هُوَ الْمَبِيعُ وَالْمُشْتَرَى ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، بِدَلِيلِ الواقع . وكالذي ( 8 ) يَهَبُ مَالَهُ عِنْدَ رأْس الْحَوْلِ قَائِلًا بِلِسَانِ حاله أو مقاله ( 9 ) : أَنا غَيْرُ مُحْتَاجٍ إِلى هَذَا ( 10 ) الْمَالِ ، وأَنت أَحوج إِليه مِنِّي ، ثُمَّ يَهَبُهُ ، فإِذا جاءَ الْحَوْلُ الْآخَرُ قَالَ الْمَوْهُوبُ ( 11 ) لَهُ لِلْوَاهِبِ مِثْلَ المقالة الأُولى ، والجميع فِي الْحَوْلَيْنِ ( 12 ) فِي تَصْرِيفِ الْمَالِ سواءٌ ، أَليس هذا خلاف
هامش
= حكم شرعي ، وتحويله في الظاهر إلى حكم آخر ؛ فمآل العمل فيها خرم قواعد الشريعة في الواقع ، كالواهب ماله عند رأس الحول فراراً من الزكاة ؛ فإن أصلَ الهبة على الجواز ، ولو منع الزكاة من غير هبة لكان ممنوعاً ؛ فإن كل واحد منهما ظاهر أمره في المصلحة أو المفسدة ، فإذا جمع بينهما على هذا القصد ؛ صار مآل الهبة المنع من أداء الزكاة - وهو مفسدة - ولكن هذا بشرط القصد إلى إبطال الأحكام الشرعية " . ( 1 ) في ( خ ) و ( م ) : " المذكورة " . ( 2 ) في ( ر ) و ( غ ) : " وإنما " . ( 3 ) علق رشيد رضا هنا بقوله : قوله : " جملة " : الأظهر أن يقال : " جمة " . اه - . ( 4 ) في ( م ) : " قد صار " وفي ( خ ) : " ولكن يوجد " ، وفي ( ت ) : " ولكن قد يوجد " . ( 5 ) كذا في جميع النسخ ، وأثبتها رشيد رضا : " لتظهر " ، والمعنى : ليظهر البائع صحته ، وقد يكون صحيح العبارة : " ليظهروا " . ( 6 ) كذا في جميع النسخ ، وعلق عليها رشيد رضا بقوله : أين خبر " إنّ " ؟ . اه - . أقول : لعل خبرها : جملة قوله : بمئةٍ وخمسين إلى أجل ، فيكون المعنى : فإنه يبيع الثوب المئة بمئةٍ وخمسين إلى أجل . ( 7 ) في ( ت ) : " كأنهما " بدل " لكنهما " . ( 8 ) في ( خ ) : " وكذلك " . ( 9 ) في ( خ ) : " ومقاله " . ( 10 ) في ( ت ) : " لهذا " . ( 11 ) في ( ت ) و ( خ ) و ( م ) : " المهاب " . ( 12 ) في ( خ ) و ( م ) : " والجميع في الحالين ، بل في الحولين " ، وليست الزيادة في أصل ( ت ) ، وإنما ذكرت في الهامش على أنها في نسخة ، وليس الأمر كذلك ، بل هذا من =