تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
- وَهُوَ أَخذ الْعَذَابِ لَيْلًا - ، وَيَمْسَخُ مِنْهُمْ آخَرِينَ ؛ كما في حديث أَبي داود ، وكما ( 1 ) في الحديث قَبْلُ ( 2 ) ؛ حَيْثُ قَالَ ( 3 ) : يَخْسِفُ اللَّهُ بِهِمُ الأَرض ، وَيَمْسَخُ منهم قردة وخنازير . وكأَن الخسف ها هنا ( 4 ) هو التَّبْيِيتُ الْمَذْكُورَ فِي الْآخَرِ . وَهَذَا نَصٌّ فِي أَن هؤلاءِ الَّذِينَ اسْتَحَلّوا هَذِهِ الْمَحَارِمَ كَانُوا متأَوِّلين فِيهَا ؛ حَيْثُ زَعَمُوا [ أَن ] ( 5 ) الشَّرَابَ الَّذِي شَرِبُوهُ لَيْسَ هُوَ الْخَمْرُ ، وإِنما لَهُ اسْمٌ آخَرُ ، إِما النَّبِيذُ أَو غَيْرُهُ ، وإِنما الْخَمْرُ عَصِيرُ الْعِنَبِ النِّيْءِ ، وَهَذَا رأْي طَائِفَةٍ مِنَ الْكُوفِيِّينَ ، وَقَدْ ثَبَتَ أَن كُلَّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ ( 6 ) . قَالَ بَعْضُهُمْ ( 7 ) : وإِنما أَتى ( 8 ) عَلَى هؤلاءِ حَيْثُ اسْتَحَلُّوا الْمُحَرَّمَاتِ بِمَا ظَنُّوهُ مِنِ انْتِفَاءِ الِاسِمِ ، وَلَمْ يَلْتَفِتُوا إِلى وُجُودِ الْمَعْنَى المُحَرِّم وَثُبُوتِهِ . قَالَ : وَهَذِهِ بِعَيْنِهَا شُبْهَةُ ( 9 ) الْيَهُودِ فِي اسْتِحْلَالِهِمْ بيع الشَّحْم بعد جَمْلِه ( 10 ) ،
هامش
( 1 ) في ( خ ) : " كما " . ( 2 ) في ( م ) : " قيل " . ( 3 ) قوله : " قال " سقط من ( خ ) . ( 4 ) في ( ر ) و ( غ ) : " الخسف هنا " . ( 5 ) ما بين معقوفين سقط من جميع النسخ ، والسياق يقتضيه ، وقد أثبته أيضاً محمد رشيد رضا . ( 6 ) أخرجه مسلم ( 2003 ) مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ؛ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلّم : " كل مسكر خمر ، وكل مسكر حرام . . . " الحديث . ( 7 ) هو شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - ، وقوله هذا في " إقامة الدليل " من " الفتاوى الكبرى " ( 3 / 129 ) ، ومن الجدير بالذكر أن المصنف رحمه الله قد استفاد في كثير من مباحث هذا الفصل - وهو الحيل - من كلام شيخ الإسلام رحمه الله حيث نقل كثيراً من عباراته ، والمصنف إنما لم يصرح باسمه " اتقاءً لما وقع في الخُلُوف من عداوته ، والنفرة منه " كما سبق نقله عن الشيخ بكر أبو زيد في تقديمه ل - " الموافقات " ( ا / و ) ، والله أعلم . ( 8 ) في ( ت ) : " أوتي " . ( 9 ) في ( ت ) : " هي شبهة " . ( 10 ) أي : بعد إذابته . والحديث أخرجه البخاري في " صحيحه " ( 2223 و 3460 ) ، ومسلم ( 1582 ) ، كلاهما من رواية ابن عباس ، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم ؛ أنه قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : " لعن الله اليهود ؛ حُرِّمت عليهم الشحوم ، فجَمَلوها ، فباعوها " . وأخرجه البخاري ( 2224 ) ، ومسلم ( 1583 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً : " قاتل الله اليهود ، حرم الله عليهم الشحوم ، فباعوها وأكلوا أثمانها " .