تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
وقال إِسحاق بن رَاهَوَيْهِ عَنْ سُفْيَانَ ( 1 ) بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ : أَنَّ ابْنَ الْمُبَارَكَ قَالَ فِي قِصَّةِ بِنْتِ ( 2 ) أَبي رَوْح حَيْثُ أُمرت بِالِارْتِدَادِ ، وَذَلِكَ فِي أَيام أَبي غَسَّانَ ( 3 ) ، فَذَكَرَ شَيْئًا ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَهُوَ مُغَضَّبٌ ( 4 ) : " أَحدثوا فِي الْإِسْلَامِ ، وَمَنْ كَانَ أَمر بِهَذَا فَهُوَ كَافِرٌ ، وَمَنْ كَانَ هَذَا الْكِتَابُ عِنْدَهُ أَو فِي بَيْتِهِ ليأْمر به أَو صَوَّبَهُ ( 5 ) وَلَمْ يأْمر بِهِ فَهُوَ ( 6 ) كَافِرٌ " . ثُمَّ قَالَ ابْنُ المُبَارَكٍ : " مَا أَرى الشيطان كان ( 7 ) يُحْسِن مِثْلَ هَذَا ، حَتَّى جاءَ هؤلاءِ فأَفادها منهم فأَشاعها حينئذ ، أو كان ( 8 ) يحسنها ولم يَجِدْ ( 9 ) مَنْ يُمْضِيهَا فِيهِمْ ، حَتَّى جاءَ هؤلاءِ " ( 10 ) . وإِنما وُضِعَ هَذَا الْكِتَابُ وأَمثاله لِيَكُونَ حُجَّةً عَلَى زَعْمِهِمْ فِي أَن يَحْتَالُوا لِلْحَرَامِ حَتَّى يصير حلالاً ( 11 ) ، وللواجب حتى يصير ( 12 ) غَيْرَ وَاجِبٍ ، وَمَا أَشبه ذَلِكَ مِنَ الأُمور الْخَارِجَةِ عَنْ نِظَامِ الدِّينِ ، كَمَا أَجازوا نِكَاحَ الْمُحَلِّلِ ، وَهُوَ احتيالٌ عَلَى رَدّ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا لِمَنْ طَلَّقَهَا ، وأَجازوا إِسقاط فَرْضِ الزَّكَاةِ بِالْهِبَةِ المستعارة ( 13 ) ( 14 ) ، وأَشباه ذلك فقد ظهر وجه
هامش
( 1 ) قوله : " عن سفيان " جاء مكرراً في ( غ ) ، وفي ( خ ) : " عن سفيان عن عبد الملك " . ( 2 ) في ( ر ) و ( غ ) : " ابن " . ( 3 ) في ( ت ) : " أيام بني غسان " . ( 4 ) في ( ر ) و ( غ ) : " معضب " بالعين المهملة . ( 5 ) في " الفتاوى الكبرى " : " هَوِيَه " . ( 6 ) قوله : " فهو " ليس في ( ر ) و ( غ ) . ( 7 ) قوله : " كان " من ( ر ) و ( غ ) فقط . ( 8 ) في ( خ ) و ( م ) : " وكان " والمثبت من ( ت ) و " الفتاوى الكبرى " ( 3 / 168 ) وهو الأنسب ، والله أعلم . ( 9 ) علق رشيد رضا هنا بقوله : لعل الأصل : " ولو كان يحسنها لم يجد " . اه - . وسبب قوله هذا ما تقدم في التعليق السابق . ( 10 ) من قوله : " فأفادها منهم " إلى هنا سقط من ( ر ) و ( غ ) . ( 11 ) في ( م ) : " حتى يصير حراماً " ، وعليها علامة ، فالظاهر أنها صوبت في الهامش ، ولم يظهر التصويب في التصوير . ( 12 ) في ( خ ) و ( م ) و ( ت ) : " يكون " بدل " يصير " . ( 13 ) في ( ت ) : " المستعادة " . ( 14 ) بيَّن المصنف هذا في " الموافقات " ( 5 / 187 ) فقال : " . . . ومنها قاعدة الحيل ؛ فإن حقيقتها المشهورة : تقديم عمل ظاهرِ الجواز لإبطال =
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 442 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي