أَذناب الْبَقَرِ ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ ، وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ ؛ سَلَّطَ الله عليكم ذُلاًّ لا ينزعه حَتَّى تَرْجِعُوا إِلى دِينِكُمْ " .
فتأَمل كَيْفَ قَرَنَ التبايُعَ بالعِيْنَة بِضِنَّةِ النَّاسِ ( 1 ) ؟ فأَشعر بأَن ( 2 ) التَّبَايُعَ بِالْعِينَةِ يَكُونُ عَنِ الشُّحِّ بالأَموال ، وَهُوَ مَعْقُولٌ فِي نَفْسِهِ ، فإِن الرَّجُلَ لَا يَتَبَايَعُ أَبداً هَذَا التَّبَايُعَ وَهُوَ يَجِدُ مَنْ يُسْلِفُه ، أَو مَنْ يُعينه فِي حَاجَتِهِ ، إِلا أَن يَكُونَ سَفِيهًا لَا عَقْلَ لَهُ .
وَيَشْهَدُ لِهَذَا الْمَعْنَى مَا خَرَّجَهُ أَبو دَاوُدَ أَيضاً ( 3 ) عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : " سيأْتي عَلَى النَّاسِ زمانٌ عَضُوضٌ ، يَعَضُّ المُوسِرُ عَلَى مَا فِي يديه ، ولم يؤْمر بذلك ؛ قال الله تعالى : { وَلاَ تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ } ( 4 ) ، ويُبَايِعُ المُضْطَرّون ، وقد نهى - عليه السلام - عن بيع المُضْطَرّ ، وبيع الغَرَر ، وبيع الثمر قبل أن يُدرك .
وخرَّجه أحمد بن حنبل وسعيد بن منصور ( 5 ) .
هامش
= الصحيحة " ( 11 ) ، والله أعلم .
( 1 ) في ( ت ) : " بشحَّة الناس " ، وصوبت في الهامش ، وفي ( م ) : " بضحة " .
( 2 ) في ( ت ) : " فأشعر أن أن " .
( 3 ) في " سننه " ( 3382 ) ، وسيأتي تخريجه ، والكلام عليه .
( 4 ) سورة البقرة : الآية ( 237 ) .
( 5 ) الحديث أخرجه سعيد بن منصور في " سننه " ومن طريقه البيهقي ( 6 / 17 ) ، وابن حزم في " المحلى " ( 9 / 22 ) ، وضعّفه . وأخرجه أحمد ( 1 / 116 ) ، وأبو داود في الموضع السابق ، جميعهم من طريق هشيم ؛ أخبرنا صالح بن رستم ، عن شيخ من بني تميم ؛ قال : خطبنا علي . . . ، فذكره .
وإسناده ضعيف ؛ لإبهام الشيخ من بني تميم . وصالح بن رستم قال فيه الحافظ ابن حجر في " التقريب " ( 2877 ) : صدوق كثير الخطأ .
وأخرجه ابن مردويه كما في " تفسير ابن كثير " ( 1 / 426 ) من طريق عبيد الله بن الوليد الوصافي ، عن عبد الله بن عبيد ، عن عَلَى : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلّم قال . . ، فذكره هكذا مرفوعاً إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم ، لا من قول علي .
وإسناده ضعيف لضعف عبيد الله بن الوليد الوَصَّافي كما في " التقريب " ( 4381 ) .
وعبد الله بن عبيد هو ابن عمير الليثي ثقة ؛ لكنه لا يعرف له سماع من علي ، وبين =