فَقَالَ : مُحَمَّدُ بْنُ أَسْلَمَ ( 1 ) وأَصحابه ، حَسْبَمَا يأْتي - إِن شاءَ الله تعالى - فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ( 2 ) .
وأَيضاً فإِن تُصُوِّر في العبادات ( 3 ) وقوع الابتداع ( 4 ) ؛ تُصُوِّر ( 5 ) فِي الْعَادَاتِ ؛ لأَنه لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا ، فالأُمور الْمَشْرُوعَةُ تَارَةً تَكُونُ عِبَادِيَّةً وَتَارَةً عَادِيَّةً ، فَكِلَاهُمَا مَشْرُوعٌ مِنْ قِبَلِ الشَّارِعِ ( 6 ) ، فَكَمَا تَقَعُ الْمُخَالَفَةُ بِالِابْتِدَاعِ فِي أَحدهما ؛ تَقَعُ فِي الْآخَرِ .
وَوَجْهٌ ثَالِثٌ : وَهُوَ أَن الشَّرْعَ جاءَ بِالْوَعْدِ بأَشياء تَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ هِيَ خَارِجَةً عَنْ سُنَّتِهِ ، فَتَدْخُلُ فِيمَا تَقَدَّمَ تَمْثِيلُهُ ؛ لأَنها مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ .
فَفِي الصَّحِيحِ ( 7 ) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ( 8 ) رضي الله عنه قال : قال لَنَا ( 9 ) رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنكم سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً وأُموراً ( 10 ) تُنْكِرُونَهَا " ، قَالُوا : فَمَا تأْمرنا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " أَدّوا إِليهم حَقَّهُمْ ، وَسَلُوا اللَّهَ ( 11 ) حقَّكم " .
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنه قَالَ : " مَنْ كَرِهَ مِنْ أَميره شَيْئًا فَلْيَصْبِرْ " . وَفِي رِوَايَةٍ : " مَنْ رأَى من أَميره شيئاً يكرهه فليصبر
هامش
= في إسناد هذا الحديث على سبعة أوجه كما ذكر الحاكم ؛ ومرجعها جميعها إلى أبي سفيان سليمان بن سفيان المدني ، وهو ضعيف كما في " التقريب " ( 2578 ) ، ولذا ضعفه الترمذي بقوله : " هذا حديث غريب من هذا الوجه " .
وقال الحافظ في " إتحاف المهرة " ( 8 / 531 ) : ويظهر من هذا ضعف الحديث لا قوته ؛ لأن سليمان ضعفه ابن معين وابن المديني وأبو حاتم وغيرهم . اه - .
وقد جاء الحديث من أوجه أخرى ، وفيها كلها نظر كما نقل البوصيري عن شيخه العراقي .
( 1 ) قوله : " بن أسلم " ليس في ( خ ) و ( ت ) .
( 2 ) انظر ( ص 218 ) من الجزء الثالث .
( 3 ) في ( م ) : " العباديات " .
( 4 ) في ( ت ) : " وقوع البدع " .
( 5 ) في ( خ ) و ( ت ) و ( م ) : " وقع " بدل " تصور " .
( 6 ) في ( ت ) : " الشرع " .
( 7 ) أخرجه البخاري ( 3604 ) و ( 7052 ) ، ومسلم ( 1843 ) .
( 8 ) يعني : ابن مسعود .
( 9 ) قوله : " لنا " من ( ر ) فقط .
( 10 ) في ( م ) : " وأمور " وفي ( ت ) صوب قوله : " أثرة وأموراً " في الهامش إلى " إمرة وأمراء " .
( 11 ) قوله : " الله " من ( ر ) و ( غ ) فقط .