ليس لها بأَهل ؛ بل ( 1 ) بِطْرِيقِ الْوِرَاثَةِ ، وإِقامة صُوَرِ الأَئمة وَوُلَاةِ الأُمور وَالْقُضَاةِ ، وَاتِّخَاذِ الْمَنَاخِلِ ، وَغَسْلِ الْيَدِ بالأَشنان ، وَلُبْسِ الطَّيَالِسِ ( 2 ) ، وَتَوْسِيعِ الأَكمام ( 3 ) ، وأَشباه ذَلِكَ مِنَ الأُمور الَّتِي لَمْ تَكُنْ فِي الزَّمَنِ ( 4 ) الْفَاضِلِ ، وَالسَّلَفِ الصَّالِحِ ، فإِنها أُمور جَرَتْ فِي النَّاسِ ، وكثُر الْعَمَلُ بِهَا ، وَشَاعَتْ وَذَاعَتْ ، فَلَحِقَتْ بِالْبِدَعِ ، وَصَارَتْ كَالْعِبَادَاتِ المُخْتَرعة الْجَارِيَةِ فِي الأُمة ، وَهَذَا مِنَ الأَدلة الدَّالَّةِ عَلَى مَا قُلْنَا ، وإِليه مَالَ الْقَرَافِيُّ ( 5 ) وَشَيْخُهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ( 6 ) ، وَذَهَبَ إِليه بَعْضُ السَّلَفِ .
فَرَوَى أَبو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ ( 7 ) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسلم أَنه وُلد لَهُ وَلَدٌ - قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الطُّوسِيُّ - فَقَالَ لِي ( 8 ) : اشْتَرِ كَبْشَيْنِ ( 9 ) عَظِيمَيْنِ . وَدَفَعَ إِليَّ دَرَاهِمَ ، فَاشْتَرَيْتُ له ، وأَعطاني عشرة دراهم ، فقال ( 10 ) لي :
هامش
( 1 ) قوله : " بل " من ( ر ) و ( غ ) فقط .
( 2 ) في ( ر ) و ( غ ) : " الطيالسة " .
( 3 ) قال ابن القيم رحمه الله في " زاد المعاد " ( 1 / 140 ) .
" . . . وأما هذه الأكمام الواسعة الطوال التي هي كالأخراج : فلم يلبسها هو ولا أحد من أصحابه البَتَّة ، وهي مخالفة لسنته ، وفي جوازها نظر ، فإنها من جنس الخيلاء . . . " .
وقال الشوكاني رحمه الله في " نيل الأوطار " ( 2 / 108 ) بعد أن نقل كلام ابن القيم :
" وقد صار أشهر الناس بمخالفة هذه السنة في زماننا هذا العلماء ، فيُرى أحدهم وقد جعل لقميصه كُمّين يصلح كل واحد منهما أن يكون جُبّة أو قميصاً لصغير من أولاده ، أو يتيم ، وليس في ذلك شيء من الفوائد الدنيوية إلا العبث ، وتثقيل المؤنة على النفس ، ومنع الانتفاع باليد في كثير من المنافع ، وتعريضه لسرعة التمزق وتشويه الهيئة ، ولا الدينية إلا مخالفة السنة والإسبال والخيلاء " .
( 4 ) في ( ر ) و ( غ ) : " الزمان " .
( 5 ) في الفرق الثاني والخمسون والمئتان من " الفروق " ( 4 / 348 - 349 ) .
( 6 ) في كتابه " قواعد الأحكام في مصالح الأنام " ( 2 / 195 - 196 ) ، وتقدم نقل المصنف لكلام القرافي وابن عبد السلام بطوله ، والردّ عليه في ( 1 / 321 - 325 فما بعد ) ، ونقله النووي أيضاً في " تهذيب الأسماء واللغات " ( 3 / 20 ) عن العز ابن عبد السلام .
( 7 ) في " حلية الأولياء " ( 9 / 243 - 244 ) .
( 8 ) قوله : " لي " ليس في ( خ ) و ( ت ) في هذا الموضع ، بل جاء متأخراً بعد الكلمة الآتية .
( 9 ) في ( خ ) و ( ت ) : " اشتر لي كبشين " ، وانظر التعليق السابق .
( 10 ) في ( خ ) و ( م ) و ( ت ) : " عشرة أخرى وقال " .