الْبَابُ السَّابِعُ
فِي الِابْتِدَاعِ ( 1 ) هَلْ يَدْخُلُ فِي الأُمور ( 2 ) العادية ؟ أَم يختص بالأُمور الْعِبَادِيَّةِ ؟
قَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِّ الْبِدْعَةِ مَا يَقْتَضِي الْخِلَافَ فِيهِ : هَلْ يَدْخُلُ فِي الأُمور الْعَادِيَّةِ ؟ أَم لَا ؟
أَما الْعِبَادِيَّةُ : فَلَا إِشكال فِي دُخُولِهِ ( 3 ) فِيهَا ، وَهِيَ عَامَّةُ ( 4 ) الْبَابِ ، إِذ الأُمور الْعِبَادِيَّةُ إِما أَعمال قَلْبِيَّةٌ وأُمور اعْتِقَادِيَّةٌ ، وإِما أَعمال جَوَارِحَ مِنْ قَوْلٍ ، أَو فِعْلٍ ، وَكِلَا الْقِسْمَيْنِ قَدْ دَخَلَ فِيهِ الِابْتِدَاعُ ؛ كَمَذْهَبِ الْقَدَرِيَّةِ ، وَالْمُرْجِئَةِ ، وَالْخَوَارِجِ ، وَالْمُعْتَزِلَةِ ، وَكَذَلِكَ مَذْهَبُ ( 5 ) الإِباحة ( 6 ) ، وَاخْتِرَاعِ الْعِبَادَاتِ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ سَابِقٍ ، وَلَا أَصل مرجوع إِليه .
وأَما الْعَادِيَّةُ ( 7 ) : فَاقْتَضَى النَّظَرُ وُقُوعَ الْخِلَافِ فِيهَا ، وأَمثلتها ظَاهِرَةٌ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي تَقْسِيمِ الْبِدَعِ ، كالمُكُوس ، والمحدثات ( 8 ) مِنَ المَظَالِم ( 9 ) ، وَتَقْدِيمِ الْجُهَّالِ عَلَى العلماءِ فِي الولايات العلمية ، وتولية المناصب الشريفة ( 10 ) من
هامش
( 1 ) في ( ت ) : " في أن الابتداع " .
( 2 ) قوله : " الأمور " سقط من ( ت ) .
( 3 ) قوله : " في دخوله " ليس في ( ر ) و ( غ ) .
( 4 ) قوله : " وهي عامة " مكرر في ( غ ) .
( 5 ) في ( ر ) و ( غ ) : " مذاهب " .
( 6 ) في ( ت ) و ( م ) : " الإباحية " .
( 7 ) في ( غ ) : " العبادية " .
( 8 ) في ( خ ) و ( م ) و ( ت ) : " والمحدثة " .
( 9 ) في ( خ ) : " الظالم " .
( 10 ) كذا في جميع النسخ ، والمصنف استفاد هذه العبارة من " الفروق " للقرافي ( 4 / 346 ) ، كما يدل عليه ذكره له فيما يأتي ، ووقع عند القرافي : " الشرعية " بدل " الشريفة " .