تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
فَقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : " فَسَيَرْضَى بِهِ " : دَلِيلٌ عَلَى عِظَمِ الخَطْبِ فِيمَا يُسْتَحْقَرُ . وَهَذَا الشَّرْطُ مِمَّا اعْتَبَرَهُ الْغَزَالِيُّ فِي هَذَا الْمَقَامِ ، فإِنه ذَكَرَ فِي " الإِحياءِ " ( 1 ) : أَن مِمَّا تَعْظُمُ بِهِ الصَّغِيرَةُ : أَن يَسْتَصْغِرَهَا . قَالَ : فإِن الذَّنْبَ كُلَّمَا اسْتَعْظَمَهُ الْعَبْدُ مِنْ نَفْسِهِ صَغُرَ عِنْدَ اللَّهِ ، وَكُلَّمَا اسْتَصْغَرَهُ كَبُرَ عِنْدَ اللَّهِ : ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ وَبَسَطَهُ . فإِذا تَحَصَّلَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ ؛ فإِذْ ذَاكَ يُرْجَى أَن تَكُونَ صغيرُتها صَغِيرَةً ( 2 ) ، فإِن تَخَلَّفَ شَرْطٌ مِنْهَا أَو أَكثر ؛ صَارَتْ كَبِيرَةً ، أَو خِيفَ أَن تَصِيرَ كَبِيرَةً ( 3 ) ، كَمَا ( 4 ) أَن المعاصي كذلك ، والله أعلم .
هامش
= وإسناده صحيح . وأخرجه الحميدي ( 1 / 54 رقم 98 ) من طريق إبراهيم الهجري ؛ أنه سمع أبا الأحوص يقول : سمعت عبد الله بن مسعود يقول : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إن الشيطان قد أيس أن تُعبد الأصنام بأرضكم هذه ، أو بلدكم هذا ؛ ولكنه قد رضي منكم بالمحقِّرات من أعمالكم ، فاتقوا المحقرِّات ، فإنهن من الموبقات . . . " ، الحديث . وفي سنده إبراهيم بن مسلم الهَجَري وهو مُتَكلَّم فيه ، لكن الراوي عنه هنا سفيان بن عيينة ، وروايته عنه جيدة كما بينته في تعليقي على " سنن سعيد بن منصور " ( 1 / 44 رقم 7 ) . والحديث أصله في " الصحيحين " دون موضع الشاهد . فقد أخرجه البخاري ( 67 ) ، ومسلم ( 1679 ) ، كلاهما من حديث أبي بكرة رضي الله عنه ؛ في ذكر خطبته صلّى الله عليه وسلّم في حجة الوداع ، لكن المخرج منه مما يتفق مع هذا الحديث إلى قوله : " في بلدكم هذا " . وأخرج مسلم ( 2812 ) حديث جابر رضي الله عنه ؛ قال : سمعت النبي صلّى الله عليه وسلّم يقول : " إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ، ولكن في التحريش بينهم " ، والله أعلم . ( 1 ) ( 4 / 32 ) . ( 2 ) قوله : " صغيرة " سقط من ( ر ) و ( غ ) . ( 3 ) قوله : " أو خيف أن تصير كبيرة " ليس في ( ر ) و ( غ ) . ( 4 ) في ( غ ) : " مع " بدل " كما " ، ثم صوبت في الهامش .