تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
وَالْمَعْصِيَةُ مِنْ حَيْثُ هِيَ مَعْصِيَةٌ لَا يُفَارِقُهَا ( 1 ) النَّظَران فِي الْوَاقِعِ أَصلاً ؛ لأَن تصوُّرَها ( 2 ) مَوْقُوفٌ عَلَيْهِمَا ( 3 ) ، فَالِاسْتِعْظَامُ لِوُقُوعِهَا مَعَ كَوْنِهَا يُعْتَقَدُ فِيهَا أَنها صَغِيرَةٌ لَا يَتَنَافَيَانِ ، لأَنهما اعْتِبَارَانِ مِنْ جهتين : فالعاصي وإِن تعمد ( 4 ) الْمَعْصِيَةَ لَمْ يَقْصِدْ بِتَعَمُّدِهِ الِاسْتِهَانَةَ بِالْجَانِبِ العَلِيِّ الرَّبَّانِيِّ ، وإِنما قَصَدَ اتِّبَاعِ شَهْوَتِهِ مَثَلًا فِيمَا جَعَلَهُ الشَّارِعُ صَغِيرًا أَو كَبِيرًا ، فَيَقَعُ الإِثم عَلَى حَسَبِهِ ، كَمَا أَن الْبِدْعَةَ لَمْ يَقْصِدْ بِهَا صَاحِبُهَا مُنَازَعَةَ الشَّارِعِ وَلَا التَّهَاوُنَ بِالشَّرْعِ ، وإِنما قَصَدَ الْجَرْيَ عَلَى مُقْتَضَاهُ ، لَكِنْ بتأْويلٍ زَادَهُ وَرَجَّحَهُ عَلَى غَيْرِهِ ، بِخِلَافِ مَا إِذا تَهَاوَنَ بِصِغَرِهَا فِي الشَّرْعِ فإِنه إِنما تَهَاوَنَ بِمُخَالَفَةِ الْمَلِكِ الْحَقِّ ، لأَن النَّهْيَ حَاصِلٌ ، وَمُخَالَفَتُهُ حَاصِلَةٌ ، وَالتَّهَاوُنُ بِهَا عَظِيمٌ ، وَلِذَلِكَ يُقَالُ : " لَا تَنْظُرْ إِلى صِغَرِ الْخَطِيئَةِ ، وَانْظُرْ إِلى عَظَمَةِ من واجهته ( 5 ) بها " ( 6 ) .
هامش
( 1 ) في ( غ ) : " لا يوافقها " . ( 2 ) في ( غ ) : " تصورهما " . ( 3 ) في ( خ ) و ( م ) : " عليها " . ( 4 ) في ( خ ) و ( ت ) و ( م ) : " يعمل " بدل " تعمد " ، وعلق رشيد رضا قبلها بقوله : لعله سقط من هنا كلمة : " كان " . اه - . ( 5 ) في ( خ ) : " أوجهته " . ( 6 ) هذا نصُّ حديثٍ رُوي عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ وَلَا يصحُّ ؛ وإنما المشهور أنه من قول بلال بن سعد . فأما المرفوع : فقد جاء من حديث ابن عمر ، وعمرو بن العاص ، وأبي هريرة رضي الله عنهم . أخرجها ابن الجوزي في " العلل المتناهية " ( 1289 و 1290 و 1291 ) من طريقهم ، ثم قال : فهذا مشهور من كلام بلال بن سعد ، وإنما رفعه إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الكذابون . فأما حديث ابن عمر : ففيه غالب بن عبيد الله ، قال يحيى : ليس بثقة ، وقال ابن حبان يروي المعضلات عن الثقات ، لا يجوز الاحتجاج به . وأما حديث عمرو : ففيه محمد بن إسحاق العكاشي ، وهو الذي تفرد به ، وقد سبق ذكره في كتابنا هذا ، وأنه كذاب ، وقال الدارقطني : يضع الحديث . وأما حديث أبي هريرة : ففيه سليمان بن عمرو ، وهو أبو داود النخعي ، وقد سبق في كتابنا أن أحمد بن حنبل قال : هو كذاب ، وقال مرّة : كان يضع الحديث ، وكذلك قال يحيى : هو ممن يعرف بالكذب ووضع الحديث " . وأخرج العقيلي في " الضعفاء " ( 3 / 431 ) حديث ابن عمر من طريق غالب بن عبيد الله ، ثم قال : " ليس له أصل مسند ، ولا يتابع عليه ، ولا يعرف إلا به ، وإنما =