تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
وَوَقَعَ فِي الْمَجْمُوعَةِ ( 1 ) : أَن مَنْ سَمِعَ التَّثْوِيبَ وَهُوَ ( 2 ) فِي الْمَسْجِدِ خَرَجَ عَنْهُ ، كَفِعْلِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا . وَفِي المسأَلة كَلَامٌ ، والمقصود ( 3 ) مِنْهُ التَّثْوِيبُ الْمَكْرُوهُ الَّذِي قَالَ فِيهِ مَالِكٌ : إِنه ضَلَالٌ ، وَالْكَلَامُ يَدُلُّ عَلَى التَّشْدِيدِ فِي الأُمور الْمُحْدَثَةِ أَن تَكُونَ فِي مَوَاضِعِ الْجَمَاعَةِ ( 4 ) ، أَو فِي الْمَوَاطِنِ الَّتِي تُقَامُ فِيهَا السُّنَنُ ، ويُحَافَظُ فيها ( 5 ) عَلَى الْمَشْرُوعَاتِ أَشد الْمُحَافَظَةِ ، لأَنها إِذا أُقيمت هُنَالِكَ أَخذها النَّاسُ وَعَمِلُوا بِهَا ، فَكَانَ وِزْرُ ذَلِكَ عَائِدًا عَلَى الْفَاعِلِ أَوَّلاً ، فيَكْثُر ( 6 ) وِزْرُهُ ، ويَعْظُم خطر بدعته . وَالشَّرْطُ الرَّابِعُ : أَن لَا يَسْتَصْغِرَهَا وَلَا يَسْتَحْقِرُهَا - وإِن فَرَضْنَاهَا صَغِيرَةً - ، فإِن ذَلِكَ اسْتِهَانَةٌ بِهَا ، وَالِاسْتِهَانَةُ بِالذَّنْبِ أَعظم مِنَ الذَّنْبِ ، فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِعِظَمِ مَا هُوَ صَغِيرٌ . وَذَلِكَ أَن الذَّنْبَ لَهُ نَظَرَانِ : نَظَرٌ ( 7 ) مِنْ جِهَةِ رُتْبَتِهِ في الشرع ( 8 ) ، وَنَظَرٌ مِنْ جِهَةِ مُخَالَفَةِ الرَّبِّ الْعَظِيمُ بِهِ . فأَما النَّظَرُ الأَول : فَمِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ يُعَدّ صَغِيرًا إِذا ( 9 ) فَهِمْنَا مِنَ الشَّرْعِ أَنه صَغِيرٌ ، لأَنا نضعه حيث وضعه الشرع . وأَما النظر ( 10 ) الْآخَرُ : فَهُوَ رَاجِعٌ إِلى اعْتِقَادِنَا فِي الْعَمَلِ به ؛ حيث نَسْتَحْقِرُ مواجهة ( 11 ) الرَّبِّ سُبْحَانَهُ بِالْمُخَالَفَةِ ، وَالَّذِي كَانَ يَجِبُ فِي حَقِّنَا أَن نَسْتَعْظِمَ ذَلِكَ جِدًّا ، إِذ لَا فَرْقَ فِي التَّحْقِيقِ بَيْنَ الْمُوَاجَهَتَيْنِ : الْمُوَاجَهَةُ بِالْكَبِيرَةِ ، والمواجهة بالصغيرة .
هامش
( 1 ) انظر : " البيان والتحصيل " ( 1 / 435 و 436 ) . ( 2 ) قوله : " وهو " ليس في ( ر ) و ( غ ) . ( 3 ) في ( خ ) : " المقصود " . ( 4 ) في ( ت ) : أن لا تكون في مواضع الجماعات " . ( 5 ) في ( خ ) و ( ت ) و ( م ) : " والمحافظة " بدل " ويحافظ فيها " . ( 6 ) في ( ر ) و ( غ ) : " فيكبر " . ( 7 ) قوله : " نظر " ليس في ( خ ) . ( 8 ) في ( خ ) و ( م ) : " الشرط " . بدل " الشرع " ، وفي هامش ( م ) كتب : " لعله الشرع " . ( 9 ) في ( ت ) و ( م ) : " إذ " . ( 10 ) قوله : " النظر " ليس في ( خ ) و ( ت ) و ( م ) . ( 11 ) في ( م ) : " نستحر مواجهة " وفي ( خ ) و ( ت ) : " نستحرم جهة " .