وغيرهم ؛ فيما صَحَّ عنهم ( 1 ) ، أَو لَمْ يَصِحّ ، وَيَتْرُكُونَ أَن يَحْتَجُّوا ( 2 ) بِسُنَّةِ الله ورسوله صلّى الله عليه وسلّم ، وهي التي لا شائبة في هداها ( 3 ) ، إذَا نَقَلها الْعُدُولُ ، وفسَّرها أَهلُها المُكِبّون عَلَى فَهْمِهَا وَتَعَلُّمِهَا ( 4 ) ، وَلَكِنَّهُمْ مَعَ ذَلِكَ لَا يُقرّون بالخلاف للسنّة بَحْتاً ( 5 ) ، بَلْ يَدْخُلُونَ تَحْتَ أَذيال التَّأْوِيلِ ، إِذ لَا يَرْضَى مُنْتَمٍ إِلى الإِسلام بإِبداءِ صَفْحَةِ الْخِلَافِ لِلسُّنَّةِ ( 6 ) أَصلاً .
وإِذا كَانَ كَذَلِكَ فَقَوْلُ مَالِكٍ : من أَحدث في هذه الأَمة شيئا لم يَكُنْ عَلَيْهِ سَلَفُهَا فَقَدْ زَعَمَ أَن النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَانَ الرِّسَالَةَ ( 7 ) ، وَقَوْلُهُ لِمَنْ أَراد أَن يُحْرِمَ مِنَ الْمَدِينَةِ : أَيُّ فِتْنَةٍ أَعظم مِنْ أَن تَظُنَّ ( 8 ) أَنك سَبَقْتَ إِلى ( 9 ) فَضِيلَةٍ قصَّر عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ . . . ، إِلى آخِرِ الْحِكَايَةِ - وَقَدْ تقدم ( 10 ) ذكر ( 11 ) ذلك ( 12 ) - : إنما ( 13 ) هو ( 14 ) إِلزام لِلْخَصْمِ ( 15 ) عَلَى عَادَةِ أَهل النَّظَرِ ، كأَنه يقول له ( 16 ) : يلزمك في هذا القول كذا ، لا أنه ( 17 ) يقول له ( 18 ) : قَصَدْتَ إِليه قَصْداً ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ إِلَى ذَلِكَ مُسْلِمٌ .
وَلَازِمُ الْمَذْهَبِ : هَلْ هُوَ مَذْهَبٌ أَم لَا ؟ هِيَ مسأَلة مُخْتَلَفٌ فِيهَا بَيْنَ أَهل الأُصول ، وَالَّذِي كَانَ يَقُولُ ( 19 ) بِهِ شُيُوخُنَا البِجَائِيّون ( 20 ) والمغربيون
هامش
( 1 ) في ( خ ) و ( م ) و ( ت ) : " عندهم " بدل " عنهم " .
( 2 ) لو قال : " ويتركون الاحتجاج " لكان أجود .
( 3 ) في ( خ ) و ( م ) و ( ت ) : " فيها " بدل " في هداها " .
( 4 ) في ( ر ) و ( غ ) : " تفهمها ونقلها " .
( 5 ) في ( خ ) : " بختاً " وفي ( م ) : " تحتاً " . والبَحْتُ : الخالص من الشيء .
( 6 ) قوله : " للسنة " سقط من ( ر ) و ( غ ) .
( 7 ) تقدم قريباً ( ص 384 و 398 ) ، فانظره إن شئت .
( 8 ) في ( ر ) و ( غ ) : " يظن " .
( 9 ) قوله : " إلى " سقط من ( م ) .
( 10 ) تقدمت صفحة ( 250 ) من القسم الأول .
( 11 ) قوله : " ذكر " تصحف في ( غ ) إلى " صدر " .
( 12 ) قوله : " وقد تقدم ذكر ذلك " ليس في ( خ ) و ( م ) و ( ت ) .
( 13 ) في ( ر ) و ( غ ) : " وإنما " .
( 14 ) قوله : " هو " سقط من ( خ ) و ( م ) .
( 15 ) المعنى : أن قول مالك إلزام للخصم .
( 16 ) قوله : " له " من ( ر ) و ( غ ) فقط .
( 17 ) في ( م ) و ( خ ) : " لأنه " .
( 18 ) قوله : " له " ليس في ( خ ) و ( م ) .
( 19 ) في ( ر ) و ( غ ) : " يفتي " بدل " يقول " .
( 20 ) في ( م ) يشبه أن تكون : " البجابيون " . والبِجَائيّون : نسبة إلى بِجَايَةَ - بالكسر ، وتخفيف =