تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
ولكن الظواهر تأْبى ( 1 ) ذَلِكَ - حَسْبَمَا ذَكَرَهُ غَيْرُهُ مِنَ العلماءِ - ، وَالظَّوَاهِرُ فِي الْبِدَعِ لَا تأْبى كَلَامَ الإِمام إِذا نُزِّل عَلَيْهَا - حَسْبَمَا تَقَدَّمَ - فَصَارَ اعْتِقَادُ الصَّغَائِرِ فِيهَا يَكَادُ يَكُونُ مِنَ الْمُتَشَابِهَاتِ ، كَمَا صَارَ اعتقاد نفي كراهة التَّنْزِيهُ ( 2 ) عَنْهَا مِنَ الْوَاضِحَاتِ . فليُتَأَمَّلْ هَذَا الموضعُ أَشدّ التأَمل ، ولْيُعْطَ مِنَ الإِنصاف حقَّه ، وَلَا يُنظر إِلى خِفَّةِ الأَمر فِي الْبِدْعَةِ بِالنِّسْبَةِ إِلى صُورَتِهَا وإِن دَقَّت ، بَلْ يُنظر إِلى مُصَادَمَتِهَا لِلشَّرِيعَةِ ، وَرَمْيِهَا لَهَا بِالنَّقْصِ وَالِاسْتِدْرَاكِ ، وأَنها لَمْ تُكَمَّلْ بَعْدُ حَتَّى يُوضَعَ فِيهَا ، بِخِلَافِ سَائِرِ الْمَعَاصِي فإِنها لَا تَعُودُ عَلَى الشَّرِيعَةِ بتنقيصٍ وَلَا غضٍّ مِنْ جَانِبِهَا ، بَلْ صَاحِبُ الْمَعْصِيَةِ مُتَنَصِّل مِنْهَا ، مُقِرٌّ لله بمخالفته لِمُحْكَمِها ( 3 ) . وَحَاصِلُ الْمَعْصِيَةِ أَنَّهَا مُخَالِفَةٌ فِي فِعْلِ الْمُكَلَّفِ لِمَا يُعْتَقَدُ صِحَّتَهُ مِنَ الشَّرِيعَةِ ، وَالْبِدْعَةُ حَاصِلُهَا مُخَالَفَةٌ فِي اعْتِقَادِ كَمَالِ الشَّرِيعَةِ ، وَلِذَلِكَ قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنس : مِنْ أَحدث فِي هَذِهِ الأُمة شَيْئًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ سَلَفُهَا فَقَدْ زَعَمَ أَن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلّم خان الرسالة ، لأَن اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ } ( 4 ) . . . ، إِلى آخِرِ الْحِكَايَةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ ( 5 ) . وَمِثْلُهَا جَوَابُهُ لِمَنْ أَراد أَن يُحْرِمَ مِنَ الْمَدِينَةِ وَقَالَ : أَي فِتْنَةٍ فِي هَذَا ( 6 ) ؟ إِنما هِيَ أَميال أَزيدها . فَقَالَ : وأَي فِتْنَةٍ أَعظم مِنْ أَن تَظُنَّ أَنك فَعَلْتَ فِعْلًا قَصَّرَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ . . . ، إِلى آخِرِ الْحِكَايَةِ ، وقد تقدمت أَيضاً ( 7 ) .
هامش
( 1 ) في ( خ ) و ( ت ) : " الظاهر يأبى " ، وفي ( م ) : " الظاهر تأبى " . ( 2 ) في ( خ ) و ( م ) : " الكراهية التنزيه " ، وفي ( ت ) : " الكراهية التنزيهية " . ( 3 ) في ( خ ) : " لحكمها " ، وفي ( ت ) : " في حكمها " ، وفي ( م ) : " محكمها " . ( 4 ) سورة المائدة : الآية ( 3 ) . ( 5 ) ( ص 65 - 66 ) من الجزء الأول ، و ( ص 384 ، وستأتي ( ص 401 ) من هذا الجزء ووقع في ( خ ) و ( ت ) و ( م ) : " وقدمت " . ( 6 ) في ( خ ) و ( م ) و ( ت ) : " أي فتنة فيها " . ( 7 ) انظر : صفحة ( 250 ) من القسم الأول .