تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
فإِذاً لا ( 1 ) يَصِحُّ أَن يَكُونَ فِي الْبِدَعِ مَا هُوَ صغيرة ولا كبيرة ( 2 ) . فَالْجَوَابُ : أَن ذَلِكَ يَصِحُّ بِطَرِيقَةٍ يُظْهِرُ إِن شاءَ الله أَنها تحقيق في تشعيب ( 3 ) هَذِهِ المسأَلة . وَذَلِكَ أَن صَاحِبَ الْبِدْعَةِ يُتَصَوَّر أَن يَكُونَ عَالِمًا بِكَوْنِهَا بِدْعَةً ، وأَن يَكُونَ غَيْرَ عَالِمٍ بِذَلِكَ ، وَغَيْرُ الْعَالِمِ بِكَوْنِهَا بِدْعَةً عَلَى ضَرْبَيْنِ ، وَهُمَا : الْمُجْتَهِدُ ( 4 ) فِي اسْتِنْبَاطِهَا وَتَشْرِيعِهَا ، وَالْمُقَلِّدُ لَهُ فِيهَا . وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فالتأْويل يُصَاحِبُهُ فِيهَا وَلَا يُفَارِقُهُ إِذا حَكَمْنَا لَهُ بحكم أهل الإِسلام ، فأما العالم بها فإنه لو لم يتأول لم يصح أن ينسب إلى أَهْلِ الْإِسْلَامِ ( 5 ) ، لأَنه مُصَادِمٌ لِلشَّارِعِ مُرَاغَمٌ لِلشَّرْعِ بِالزِّيَادَةِ فِيهِ ، أَوِ النُّقْصَانِ مِنْهُ ، أَو التَّحْرِيفِ لَهُ ، فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ تأْويل كَقَوْلِهِ : هِيَ بِدْعَةٌ ، وَلَكِنَّهَا مُسْتَحْسَنَةٌ ، أَو يَقُولُ : إِنها بِدْعَةٌ ، وَلَكِنِّي رأَيت فُلَانًا الْفَاضِلَ يَعْمَلُ بِهَا ، أَو يأمر بِهَا ( 6 ) ، أَو يقِرُّ بِهَا ، وَلَكِنَّهُ يَفْعَلُهَا لِحَظٍّ عاجل ؛ كفاعل الذنب ( 7 ) لقضاءِ حَظِّه ( 8 ) العاجل مِنْ خَوْفٍ ( 9 ) عَلَى حَظِّه ( 10 ) ، أَو فِرَارًا مِنَ الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ فِي اتِّبَاعِ السُّنَّةِ ، كَمَا هُوَ الشأْن الْيَوْمَ فِي كَثِيرٍ مِمَّنْ يُشَارُ إِليه ، وما أَشبه ذلك ( 11 ) . وأَما غير العالم بها ( 12 ) ، وهو ( 13 ) الواضع لها : فإِنه لا يمكن أَن
هامش
( 1 ) قوله : " لا " ليس في ( خ ) و ( م ) و ( ت ) . ( 2 ) قوله : " ولا كبيرة " ليس في ( خ ) و ( م ) و ( ت ) . ( 3 ) في ( خ ) و ( م ) : " تشغيب " وفي ( ت ) : " تَشَعُّب " ، وذكر في الحاشية أن في نسخة : " تشعيب " . ( 4 ) في ( خ ) و ( ت ) و ( م ) : " المجتهد والمقلد " ، وفي هامش ( ت ) ما نصه : " أظن صوابه - والله أعلم - : بحذف المقلد الأول " . ( 5 ) من قوله : " فأما العالم " إلى هنا سقط من ( خ ) و ( م ) و ( ت ) . ( 6 ) قوله : " أو يأمر بها " سقط من ( خ ) و ( ت ) . ( 7 ) في ( ت ) : " كفاعل الذهب " ، ثم صوبت في الهامش هكذا : " المذهب " . ( 8 ) في ( ر ) و ( غ ) : " حقه " بدل " حظه " . ( 9 ) في ( ت ) : " خوفاً " بدلاً من " من خوف " . ( 10 ) في ( خ ) : " لِقَضَاءِ حَظِّهِ الْعَاجِلِ خَوْفًا عَلَى حَظِّهِ ، أَوْ فراراً من خوف على حظه " . ( 11 ) قوله : " وما أشبه ذلك " سقط من ( ت ) . ( 12 ) قوله : " بها " ليس في ( خ ) و ( م ) و ( ت ) . ( 13 ) قوله : " وهو " سقط من ( ت ) .