فَعَلَى هَذَا : إِذا اجْتَمَعَ فِي الْبِدْعَةِ وَصْفَانِ : كَوْنُهَا جُزْئِيَّةً ، وَكَوْنُهَا بالتأْويل ( 1 ) ؛ صَحَّ أَن تَكُونَ صَغِيرَةً ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَمِثَالُهُ : مسأَلة مَنْ نَذَرَ أَن يصوم قائماً لا يجلس ، وضاحياً لا يَسْتَظِلُّ ( 2 ) ، وَمَنْ حرَّم عَلَى نَفْسِهِ شَيْئًا مِمَّا أَحل اللَّهُ ؛ مِنَ النَّوْمِ ، أَو لَذِيذِ الطَّعَامِ ، أَو النِّسَاءِ ، أَو الأَكل ( 3 ) بِالنَّهَارِ ، وَمَا أَشبه ذلك مما تقدم ذكره ( 4 ) ، أَو يأْتي .
غَيْرَ أَن الْكُلِّيَّةَ وَالْجُزْئِيَّةَ قَدْ تَكُونُ ظَاهِرَةً ، وَقَدْ تَكُونُ خَفِيَّةً ، كَمَا أَن التأْويل قَدْ يُقَرِّبُ مأْخذه وَقَدْ يُبَعِّدُ ، فَيَقَعُ الإِشكال فِي كَثِيرٍ مِنْ أَمْثِلَةِ هَذَا الْفَصْلِ ، فَيَعُدُّ كَبِيرَةً مَا هُوَ مِنَ الصَّغَائِرِ ، وَبِالْعَكْسِ ، فَيُوكَلُ النَّظَرُ فيه إِلى الاجتهاد ، وبالله التوفيق ( 5 ) . انتهى ( 6 ) .
هامش
( 1 ) قوله : " بالتأويل " سقط من ( غ ) ، وفي موضعه علامة لحق ، ولم يظهر اللحق في التصوير .
( 2 ) تقدم تخريجه صفحة ( 28 ) من هذا الجزء .
( 3 ) من قوله : " شيئاً مما أحل الله " إلى هنا بياض في ( غ ) ، وسببه : أنها منقولة عن ( ر ) ، وهذا ملحق بالهامش كما سيأتي ، ولم يتضح موضع البياض .
( 4 ) انظر : صفحة ( 28 و 359 و 363 - 364 و 380 فما بعدها ) .
( 5 ) قوله : " وبالله التوفيق " من ( ر ) و ( غ ) فقط .
( 6 ) قوله : " انتهى " ليس في ( ر ) و ( غ ) .
ومن قوله : " شيئاً مما أحل الله من النوم " إلى آخر الفصل ملحق بهامش ( ر ) ، ولم يتضح بعضه بسبب التصوير ، ومن الواضح أن بعضه قد تآكل لمجيئه في طرف الورقة ، ولذا بيّض ناسخ ( غ ) لبعضه - كما تقدم - ، وهو الجزء الذي في طرف الورقة .