تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
يَعْتَقِدَهَا ( 1 ) بِدَعَةً ، بَلْ هِيَ عِنْدَهُ مِمَّا يلحق بالمشروعات ، كَقَوْلِ مِنْ جَعْلِ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ يُصَامُ لأَنه يَوْمُ مَوْلِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَجَعْلَ الثَّانِي عَشَرَ مِنْ رَبِيعٍ الأَول مُلْحَقًا بأَيام الأَعياد لأَنه عَلَيْهِ السَّلَامُ وُلِدَ فِيهِ ، وَكَمَنَ عَدَّ السَّمَاعَ وَالْغَنَاءَ مِمَّا يُتقرَّب بِهِ إِلى اللَّهِ بِنَاءً عَلَى أَنه يَجْلِبُ الأَحوال السُّنِّيَّةَ ، أَو رَغِبَ فِي الدعاءِ بِهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِ فِي أَدبار الصَّلَوَاتِ دَائِمًا بِنَاءً عَلَى مَا جاءَ في ذلك حالة الوحدة ، أَو زَادَ فِي الشَّرِيعَةِ أَحاديث مَكْذُوبَةً لِيَنْصُرَ فِي زَعْمِهِ سُنَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا قِيلَ لَهُ : إِنك تَكْذِبُ عَلَيْهِ ، وَقَدْ قَالَ : " مِنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فليتبوأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ " ( 2 ) ؛ قَالَ : لَمْ أَكذب عَلَيْهِ ، وإِنما كَذَبْتُ لَهُ . أَو نَقَّصَ مِنْهَا تأْويلاً عَلَيْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي ذَمِّ الْكُفَّارِ : { إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا } ( 3 ) ، فأَسقط اعْتِبَارَ الأَحاديث الْمَنْقُولَةِ بِالْآحَادِ لِذَلِكَ ، وَلِمَا أَشبهه ( 4 ) ؛ لأَن خبر الواحد ظني ( 5 ) ، فهذا كله من قبيل التأْويل . وأَما الْمُقَلِّدُ : فَكَذَلِكَ أَيضاً ؛ لأَنه يَقُولُ : فلانٌ المُقْتَدَى به يعمل بهذا العمل ، أو يُفتي به ( 6 ) ؛ كَاتِّخَاذِ الْغِنَاءِ جُزْءًا مِنْ أَجزاءِ طَرِيقَةِ التَّصَوُّفِ بناءً منهم عَلَى أَنَّ شُيُوخَ التَّصَوُّفِ قَدْ سَمِعُوهُ وَتَوَاجَدُوا عَلَيْهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ مَاتَ بِسَبَبِهِ ، وَكَتَمْزِيقِ الثِّيَابِ عِنْدَ التَّوَاجُدِ بِالرَّقْصِ وَسِوَاهُ لأَنهم قَدْ فَعَلُوهُ ، وأَكثر مَا يَقَعُ مِثْلَ هَذَا فِي هؤلاءِ المنتمين إِلى التصوف . وربما احتجوا على بدعهم ( 7 ) بالجُنَيد ، والبِسْطامي ، والشِّبْلي ،
هامش
( 1 ) قوله : " يعتقدها " في موضعه بياض في ( ر ) و ( غ ) . ( 2 ) قوله صلّى الله عليه وسلّم : " مِنْ كَذَبَ عَلِيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النار " : ورد عن عدد كثير من الصحابة ، منهم : أبو هريرة رضي الله عنه ، وحديثه أخرجه البخاري ( 110 ) و ( 6197 ) ، ومسلم في " المقدمة " ( 3 ) . ( 3 ) سورة النجم : الآية ( 28 ) . ( 4 ) في ( خ ) : " أشبه " . ( 5 ) سبق أن بيّنتُ ( ص 238 - 239 ) أن المصنف رحمه الله متأثر بموقف الأشاعرة من أخبار الآحاد ، فانظر تعليقي على عبارته هناك إن شئت . ( 6 ) في ( خ ) : " ويتني " وفي ( م ) : " أو يثني به " ، وفي ( ت ) : " أو يثني عليه " . ( 7 ) في ( ت ) : " بدعتهم " .