بعده كما ذكره ( 1 ) ابْنُ رُشْدٍ - وكأَنه ( 2 ) نَقَلَهُ مِنْ كِتَابِهِ - ، وَذَكَرَ قصة هشام ، ثم قال : والذي كان مِنْ ( 3 ) فِعْلِ ( 4 ) رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلّم هو ( 5 ) السَّنَّةُ .
وَقَدْ حَدَّثَنِي أَسد بْنُ مُوسَى ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْم ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ( 6 ) : أَن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ : " أَفضل الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ ، وَشَرُّ الأُمور مُحْدَثَاتُهَا ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ " ( 7 ) .
وَمَا قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ - مِنْ أَن ( 8 ) الْأَذَانَ عِنْدَ صُعُودِ الإِمام على المنبر كان باقياً في زمان عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مُوَافِقٌ لِمَا نَقَلَهُ أَرْبَابُ النَّقْلِ الصَّحِيحِ ، وأَن عُثْمَانَ لَمْ يَزِدْ عَلَى مَا كَانَ قَبْلَهُ إِلَّا الْأَذَانَ عَلَى الزَّوْرَاءِ ، فَصَارَ إِذاً نَقْلُ هِشَامٍ الأَذانَ المشروعَ فِي المَنَار إِلى مَا بَيْنَ يَدَيْهِ بِدْعَةٌ فِي ذَلِكَ الْمَشْرُوعِ .
فَإِنْ قِيلَ : فَكَذَلِكَ أَذان الزَّوْراء مُحْدَث أَيضاً ، بَلْ هُوَ مُحْدَثٌ مِنْ أَصله ، غَيْرُ مَنْقُولٍ مِنْ مَوْضِعِهِ ، فَالَّذِي يُقَالُ هُنَا يُقَالُ مِثْلُهُ فِي أَذان هِشَامٍ ، بَلْ هو أَخفّ منه .
هامش
( 1 ) في ( خ ) و ( ت ) و ( م ) : " ذكر " .
( 2 ) أي : ابن رشد .
( 3 ) قوله : " من " سقط من ( خ ) و ( م ) و ( ت ) .
( 4 ) في ( ت ) : " فعله " .
( 5 ) في ( خ ) و ( م ) و ( ت ) : " هي " .
( 6 ) في ( خ ) و ( م ) و ( ت ) : " جعفر بن محمد بن جابر بن عبيد الله " .
( 7 ) كذا جاءت رواية الحديث في جميع النسخ ! وقد سقط من إسناده الواسطة بين جعفر بن محمد وجابر ؛ وهو محمد بن علي بن الحسين والد جعفر .
فالحديث أخرجه ابن وضاح في " البدع والنهي عنها " ( 56 ) من طريق أسد بن موسى ؛ قال : نا يحيى بن سليم الطائفي ؛ قال : سمعت جعفر بن محمد يحدِّث عن أبيه ، عن جابر بن عبد الله . . . ، فذكره .
وأخرجه الدارمي في " سننه " ( 1 / 69 ) ، من طريق محمد بن أحمد بن أبي خلف ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ محمد ، عن أبيه ، عن جابر .
وأخرجه الإمام أحمد في " المسند " ( 3 / 310 ) من طريق مصعب بن سلام عن جعفر ، عن أبيه ، عن جابر .
وكذا رواه مسلم في " صحيحه " ( 867 ) من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي وسليمان بن بلال وسفيان الثوري ، ثلاثتهم عن جعفر ، ولفظه : " خير الهدي " بدل " أفضل الهدي " .
( 8 ) قوله : " أن " ليس في ( غ ) و ( ر ) .