تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
ثم تلاه على ذلك ( 1 ) أَبو بكر وعمر رضي الله عنهما ، فزاد عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمَّا كَثُرَ النَّاسُ - أَذاناً بالزَّوْرَاءِ ( 2 ) عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ ، يُؤْذِنُ النَّاسُ فِيهِ بِذَلِكَ أَن الصَّلَاةَ قَدْ حَضَرَتْ ، وتَرَكَ الأَذان في المَشْرُبَة ( 3 ) بَعْدَ جُلُوسِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ ، فَاسْتَمَرَّ الأَمر عَلَى ذَلِكَ إِلى زَمَانِ هشام بن عبد الملك ( 4 ) ، فنقل الأَذان الذي كان بالزَّوْراءِ إِلى المَشْرُبَة ( 3 ) ، ونقل الأَذان الذي كان بالمَشْرُبَة ( 3 ) بَيْنَ يَدَيْهِ ، وأَمرهم أَن يؤذِّنوا صَفًّا ( 5 ) . وَتَلَاهُ عَلَى ذَلِكَ مَنْ بَعْدِهِ مِنَ الخلفاءِ إِلى زَمَانِنَا هَذَا . قَالَ ابْنُ رُشْدٍ : وَهُوَ بِدْعَةٌ . قَالَ : وَالَّذِي فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والخلفاءُ الرَّاشِدُونَ بَعْدَهُ هُوَ السُّنَّةُ . وذكر ابن حبيب ما كان من ( 6 ) فعله عليه السلام وفعل ( 7 ) الخلفاء
هامش
= الثالث يوم الجمعة : عثمان بن عفان رضي الله عنه حين كثر أهل المدينة ، ولم يكن للنبي صلّى الله عليه وسلّم مؤذِّن غير واحد ، وكان التأذين يوم الجمعة حين يجلس الإمام ؛ يعني على المنبر . وعن قوله : " مؤذن واحد " قال الحافظ ابن حجر في " الفتح " ( 2 / 396 ) : وعُرِفَ بهذا الرد على ما ذكر ابن حبيب : أنه صلّى الله عليه وسلّم كان إذا رقى المنبر وجلس أذّن المؤذنون - وكانوا ثلاثة - واحد بعد واحد ، فإذا فرغ الثالث قام فخطب ، فإنه دعوى تحتاج لدليل ، ولم يرد ذلك صريحاً من طريق متصلة يثبت مثلها ، ثم وجدته في " مختصر البويطي " عن الشافعي . اه - . كذا جاء في أصل " الفتح " ، وعلق عليها بأن في مخطوطة الرياض : " المزني " بدل " البويطي " ، وهو الصواب - فيما يظهر - ؛ ففي " مختصر المزني " ( ص 27 ) : أن الشافعي قال : " وحُكي في أداء الخطبة استواء النبي صلّى الله عليه وسلّم على الدرجة التي تلي المستراح قائماً ، ثم سلّم وجلس على المستراح حتى فرغ المؤذنون . . . " إلخ . ولم يذكر الشافعي رحمه الله دليلاً على هذا ، وحديث البخاري يردّ هذا القول ، والله أعلم . ( 1 ) قوله : " على ذلك " ليس في ( خ ) و ( ت ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 912 ) عن السائب بن يزيد رضي الله عنه ، وتقدم ذكر إحدى طرقه في التعليق قبل السابق . والزَّوْراء : قيل : إنه حجر كبير عند باب المسجد ، وقيل : هي دار في السوق يقال لها : الزوراء ، انظر : " فتح الباري " ( 2 / 394 ) . ( 3 ) في ( خ ) : " المشرفة " . ( 4 ) قوله : " بن عبد الملك " ليس في ( خ ) و ( م ) و ( ت ) . ( 5 ) كذا في جميع النسخ ، والذي في " البيان والتحصيل " : " أن يؤذنوا معاً " ، ولعله أصوب . ( 6 ) قوله : " من " سقط من ( خ ) و ( م ) و ( ت ) . ( 7 ) في ( ت ) : " وفعله " .