تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
فَالْجَوَابُ : أَن أَذان الزَّوْراء وُضِعَ هُنَالِكَ عَلَى أَصله ؛ مِنَ الإِعلام بِوَقْتِ الصَّلَاةِ ، وَجَعَلَهُ بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ ؛ لأَنه لَمْ يَكُنْ ليُسْمَعَ إِذا وُضِع بِالْمَسْجِدِ كَمَا كَانَ فِي زمانِ مَنْ قَبْله ، فَصَارَتْ كَائِنَةً أُخرى لَمْ تَكُنْ فِيمَا تَقَدَّمَ ، فَاجْتَهَدَ لَهَا كَسَائِرِ مَسَائِلِ الِاجْتِهَادِ . وَحِينَ كَانَ مَقْصُودَ الأَذان الإِعلام فَهُوَ باقٍ كَمَا كَانَ ، فَلَيْسَ وَضْعُهُ هُنَالِكَ بمنافٍ ؛ إِذ لَمْ تُخْتَرع فِيهِ أَقاويل مُحْدَثَةٌ ، وَلَا ثَبْتَ أَن الأَذان بِالْمَنَارِ أَو فِي سَطْحِ الْمَسْجِدِ تَعَبُّد ( 1 ) غَيْرُ معقول المعنى ، فهو من ( 2 ) المُلائم مِنْ أَقسام الْمُنَاسِبِ ، بِخِلَافِ نَقْلِهِ ( 3 ) مِنَ ( 4 ) الْمَنَارِ إِلى مَا بَيْنَ يَدَيِ الإِمام ، فإِنه قَدْ أُخرج بِذَلِكَ أَولاً عَنْ أَصله مِنَ الإِعلام ؛ إِذ لَمْ يُشرع لأَهل الْمَسْجِدِ إِعلام بِالصَّلَاةِ إِلا بالإِقامة ، وأَذان جَمْعِ الصَّلَاتَيْنِ مَوْقُوفٌ عَلَى محلِّه ، ثُمَّ أَذانهم عَلَى صَوْتٍ وَاحِدٍ زِيَادَةٌ فِي الْكَيْفِيَّةِ ، فَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ وَاضِحٌ ، وَلَا اعْتِرَاضَ بِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ . وَمِنْ ذَلِكَ الأَذان والإِقامة فِي الْعِيدَيْنِ ، فَقَدْ نَقَلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ( 5 ) اتِّفَاقَ الفقهاءِ عَلَى أَن لَا أَذان وَلَا إِقامة فِيهِمَا ( 6 ) ، وَلَا فِي شيءٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ الْمَسْنُونَاتِ وَالنَّوَافِلِ ، وإِنما الأَذان لِلْمَكْتُوبَاتِ ، وَعَلَى هَذَا مَضَى عَمَلُ الخلفاءِ : أَبي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ ، وَجَمَاعَةِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَعُلَمَاءِ التَّابِعِينَ ، وَفُقَهَاءِ الأَمصار . وأَول مَنْ أَحدث الأَذان والإِقامة فِي الْعِيدَيْنِ - فِيمَا ذَكَرَ ابْنُ حَبِيبٍ - : هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ؛ أَراد أَن يُؤْذِنَ النَّاسَ بالأَذان بِمَجِيءِ ( 7 ) الإِمام ، ثُمَّ بدأَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ كَمَا بدأَ بِهَا مروان ( 8 ) ،
هامش
( 1 ) قوله : " تعبد " ليس في ( غ ) و ( ر ) . ( 2 ) قوله : " من " ليس في ( خ ) و ( م ) و ( ت ) . ( 3 ) قوله : " بخلاف نقله " مكرر في ( ت ) . ( 4 ) في ( غ ) و ( ر ) : " عن " بدل " من " ، وفي ( خ ) : " إلى " ، وعلق عليها رشيد رضا بقوله : " لعل الأصل : من المنار " . اه - . ( 5 ) في " الاستذكار " ( 7 / 12 ) . ( 6 ) ويدل عليه ما أخرجه مسلم في " صحيحه " ( 887 ) من حديث جابر رضي الله عنه قال : صليت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ العيدين غير مرة ولا مرتين بغير أذان ولا إقامة . ( 7 ) في ( غ ) و ( ر ) : " لمجيء " . ( 8 ) كما في " صحيح البخاري " ( 956 ) و " صحيح مسلم " ( 889 ) .