تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
ثُمَّ أَمر بالإِقامة بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الْخُطْبَةِ ليُؤْذِنَ الناسَ ( 1 ) بِفَرَاغِهِ مِنَ الْخُطْبَةِ ( 2 ) وَدُخُولِهِ فِي الصلاة لبعدهم عنه . قال : وذلك حين كثُر الناس فكان يخفى عليهم مجيء إمامهم وفراغه مِنَ الْخُطْبَةِ وَدُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ لِبُعْدِهِمْ عَنْهُ ( 3 ) . قَالَ : وَلَمْ يَرِدْ مَرْوَانُ وَهِشَامٌ إِلَّا الِاجْتِهَادَ ( 4 ) فِيمَا رأَيا ( 5 ) ، إِلا أَنه لَا يَجُوزُ اجْتِهَادٌ فِي خِلَافِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ : وَقَدْ حَدَّثَنِي ابْنُ الماجِشُون : أَنه سَمِعَ مَالِكًا يَقُولُ : مِنْ أَحدث فِي هَذِهِ الأُمة شَيْئًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ سَلَفُهَا ، فَقَدْ زَعَمَ أَن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَانَ الرِّسَالَةَ ؛ لأَن اللَّهَ يَقُولُ : { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً } ( 6 ) ، فَمَا لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ دِينًا فَلَا يَكُونُ الْيَوْمَ دِينًا ( 7 ) . وَقَدْ رُوِيَ أَن الَّذِي أَحدث الأَذان معاوية ( 8 ) رضي الله عنه ، وَقِيلَ : زِيَادٌ ، وأَن ابْنَ الزُّبَيْرِ فَعَلَهُ آخِرَ إِمارته ( 9 ) ، وَالنَّاسُ عَلَى خِلَافِ هَذَا النَّقْلِ . وَلِقَائِلٍ أَن يَقُولَ : إِن الأَذان هَنَا نَظِيرُ أَذان الزَّوْراء لعثمان
هامش
( 1 ) في ( غ ) " ليؤذن الناس فيه " . ( 2 ) من قوله : " ليؤذن الناس " إلى هنا سقط من أصل ( ر ) ، واستدرك في الهامش ، ولم يتضح بأكمله في المصورة . ( 3 ) من قوله : " قال وذلك حين كثر الناس " إلى هنا سقط من ( خ ) و ( م ) و ( ت ) . ( 4 ) المثبت من ( غ ) و ( ر ) و ( ت ) ، وفي ( خ ) و ( م ) : " ولم يرد مروان وهشام الاجتهاد " ، وعلق عليه رشيد رضا بقوله : " لعل الأصل : إلا الاجتهاد " . اه - . ( 5 ) في ( ر ) و ( غ ) : " رأياه " . ( 6 ) سورة المائدة : الآية ( 3 ) . ( 7 ) أخرجه ابن حزم في " إحكام الأحكام " ( 6 / 225 ) من طريق عبد الملك بن حبيب ، به . ( 8 ) أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 5664 ) ، وصحح إسناده الحافظ ابن حجر في " الفتح " ( 2 / 453 ) . ( 9 ) أخرج البخاري في " صحيحه " ( 959 ) من طريق هشام بن يوسف ، عن ابن جريج ؛ قال : أخبرني عطاء أن ابن عباس أرسل إلى ابن الزبير في أول ما بويع له : إنه لم يكن يؤذّن بالصلاة يوم الفطر ، وإنما الخطبة بعد الصلاة . وأخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 5662 ) من طريق يحيى بن سعيد القطان ، عن ابن جريج ، عن عطاء : أن ابن الزبير سأل ابن عباس ، - قال : وكان الذي بينهما حسن - فقال : لا تؤذن ولا تقم ، فلما ساء الذي بينهما أذّن وأقام .