تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَمَا ( 1 ) تَقَدَّمَ فِيهِ مِنَ التَّوْجِيهِ الِاجْتِهَادِيِّ جارٍ هُنَا . وَلَا يَكُونُ بِسَبَبِ ذَلِكَ مُخَالِفًا للسُّنّة ؛ لأَن قِصَّةَ هِشَامٍ نَازِلَةٌ لَا عَهْدَ بِهَا فِيمَا تَقَدَّمَ ؛ لِأَنَّ الْأَذَانَ إِعلام بِمَجِيءِ الإِمام لِخَفَاءِ مَجِيئِهِ عَنِ النَّاسِ لِبُعْدِهِمْ عَنْهُ ، ثُمَّ الإِقامة للإِعلام ( 2 ) بِالصَّلَاةِ ، إِذ لَوْلَا هِيَ لَمْ يَعْرِفُوا دُخُولَهُ فِي الصَّلَاةِ ، فَصَارَ ذَلِكَ أَمراً لَا بُدّ مِنْهُ كأَذان الزَّوْراء . والجواب : أَن مجيء الإِمام لَمَّا ( 3 ) لم يشرع فيه أذان ( 4 ) - وإِن خَفِيَ عَلَى بَعْضِ النَّاسِ لِبُعْدِهِ بِكَثْرَةِ النَّاسِ - ، فَكَذَلِكَ لَا يُشْرَعُ فِيمَا بَعْدُ ؛ لأَن العلة كانت موجودة ثم لم يشرع ( 5 ) ، إِذ لَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ العِلَّة غَيْرَ مُؤَثِّرَةٍ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ ثُمَّ تَصِيرُ مُؤَثِّرَةً . وأَيضاً : فإِحداث الأَذان والإِقامة انْبَنَى عَلَى إِحداث تَقْدِيمِ الْخُطْبَةِ عَلَى الصَّلَاةِ ، وَمَا انْبَنَى عَلَى المُحْدَث مُحْدَث . ولأَنه لَمَّا لَمْ يُشْرَعْ فِي النَّوَافِلِ أَذان وَلَا إِقامة عَلَى حَالٍ ؛ فَهِمْنَا مِنَ الشَّرْعِ التَّفْرِقَةَ بَيْنَ النَّفْلِ وَالْفَرْضِ لِئَلَّا تَكُونَ ( 6 ) النَّوَافِلُ كَالْفَرَائِضِ فِي الدعاءِ إِليها ، فَكَانَ إِحداث الدُّعَاءِ إِلَى النَّوَافِلِ لَمْ يُصَادِفْ مَحَلًّا . وَبِهَذِهِ الأَوجه الثَّلَاثَةِ يَحْصُلُ الْفَرْقُ بَيْنَ أَذان الزَّوْراء وَبَيْنَ مَا نَحْنُ فِيهِ ، فَلَا يَصِحُّ أَن يُقَاسَ أَحدهما عَلَى الْآخَرِ ، والأَمثلة فِي هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرَةٌ . وَمِنْ نَوَادِرِهَا الَّتِي لَا يَنْبَغِي ( 7 ) أَن تُغفل : مَا جَرَى بِهِ عَمَلُ جُمْلَةٍ مِمَّنْ يَنْتَمِي إِلَى طَرِيقَةِ ( 8 ) الصُّوفِيَّةِ ؛ مِنْ تربُّصهم ( 9 ) ببعض العبادات أَوقاتاً معلومة ( 10 ) غَيْرَ مَا وقَّته الشَّرْعُ فِيهَا ، فَيَضَعُونَ نَوْعًا من العبادات المشروعة
هامش
( 1 ) في ( خ ) و ( ت ) و ( م ) : " فيما " . ( 2 ) قوله : " للإعلام " سقط من ( غ ) و ( ر ) . ( 3 ) قوله : " لما " سقط من ( خ ) و ( ت ) . ( 4 ) في ( خ ) : " الأذان " . ( 5 ) في ( خ ) و ( م ) و ( ت ) : " تشرع " . ( 6 ) في ( خ ) و ( ت ) و ( م ) : " يكون " . ( 7 ) في ( غ ) : " لا تنبغي " . ( 8 ) في ( غ ) : " طريق " . ( 9 ) في ( ر ) و ( غ ) : " بتربصهم " بدل " من تربصهم " . ( 10 ) في ( خ ) و ( م ) : " معطوفة " ، واجتهد رشيد رضا رحمه الله ، فأثبتها : " مخصوصة " ، والمثبت من ( غ ) و ( ر ) و ( ت ) .
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 321 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي