تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
وَالثَّانِي : إِذا تَعَارَضَتِ الأَقوال عَلَى المقلِّد فِي المسأَلة بِعَيْنِهَا ، فَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : يَكُونُ الْعَمَلُ بِدْعَةً ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَيْسَ بِبِدْعَةٍ ، وَلَمْ يتبَّين لَهُ الأَرجح مِنَ العالِمَيْن بأَعْلَمِيَّةٍ أَو غَيْرِهَا ؛ فَحَقُّهُ الْوُقُوفُ وَالسُّؤَالُ عَنْهُمَا حَتَّى يتبيَّن لَهُ الأَرجح ، فَيَمِيلُ إِلى تَقْلِيدِهِ دُونَ الْآخَرِ ، فإِن أَقدم عَلَى تَقْلِيدِ أَحَدِهِمَا مِنْ غَيْرِ ( 1 ) مرَجِّح ؛ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمُجْتَهِدِ إِذَا أَقْدَمَ عَلَى الْعَمَلِ بأَحد الدَّلِيلَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ ، فَالْمِثَالَانِ فِي الْمَعْنَى وَاحِدٌ . وَالثَّالِثُ : أَنَّهُ ثَبَتَ فِي الصِّحاح ( 2 ) عن الصحابة رضي الله عنهم : أَنهم كَانُوا ( 3 ) يَتَبَرَّكُونَ ( 4 ) بأَشياء مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَفِي الْبُخَارِيِّ ( 5 ) عَنْ أَبي جُحَيفة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالهَاجِرَة ، فَأُتِيَ بِوَضُوءٍ فتوضّأَ ، فَجَعَلَ النَّاسُ يأْخذون مِنْ فَضْلِ وَضُوئِه فيتمسَّحون بِهِ . . . ، الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ : كَانَ إِذا توضأَ يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضوئه . وَعَنِ المِسْوَرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( 6 ) - فِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ - : " وَمَا تَنَخَّم ( 7 ) النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُخَامة إِلا وَقَعَتْ فِي كَفّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ " . وَخَرَّجَ غَيْرُهُ مِنْ ذَلِكَ كَثِيرًا ؛ في التبرُّك بشعره ، ( 8 ) وثوبه ، ( 9 )
هامش
( 1 ) في ( ت ) : " بدون " بدل : " من غير " . ( 2 ) في ( م ) : " الصحايح " . ( 3 ) قوله : " كانوا " ليس في ( خ ) و ( م ) و ( ت ) . ( 4 ) علق رشيد رضا هنا بقوله : لعل الأصل : " كانوا يتبركون " . اه - . برقم ( 187 ) ، ولكن قوله : " كان إذا توضأ يقتتلون على وضوئه " ليس في رواية أبي جحيفة هذه ، وإنما في رواية المسور بن مخرمة الآتية . ( 5 ) أخرجه البخاري ( 2731 و 2732 ) . في ( خ ) و ( م ) و ( ت ) : " انتخم " . ( 6 ) أخرج مسلم في " صحيحه " ( 1305 ) من حديث أنس : أنه صلّى الله عليه وسلّم في حجّته قال للحلاَّق : " خذ " ، وأشار إلى جانبه الأيمن ، ثم الأيسر ، ثم جعل يعطيه الناس . وأخرجه البخاري ( 171 ) من حديثه أيضاً : إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا حلق رأسه كان أبو طلحة أول من أخذ . ( 7 ) أخرج مسلم في " صحيحه " ( 2069 ) من طريق عبد الله مولى أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما : أن أسماء أخرجت له جبّة رسول الله ( ص ) ، فقالت : هذه كانت عند عائشة حتى قُبِضَتْ ، فلما قبضت قبضتها ، وكان النبي صلّى الله عليه وسلّم يلبسها ، فنحن نغسلها للمرضى يُستشفى بها .
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 300 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي