تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
فِيهَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَهُوَ إِذاً إِجماع مِنْهُمْ عَلَى تَرْكِ تِلْكَ الأَشياء كُلِّهَا . وَبَقِيَ النَّظَرُ فِي وَجْهِ تَرْكِ مَا تركوا منه ، وهو يحتمل ( 1 ) وَجْهَيْنِ : أَحدهما : أَنْ يَعْتَقِدُوا فِيهِ ( 2 ) الِاخْتِصَاصَ ، وَأَنَّ مَرْتَبَةَ ( 3 ) النُّبُوَّةِ يَسَعُ فِيهَا ذَلِكَ كُلُّهُ ؛ لِلْقَطْعِ بِوُجُودِ مَا الْتَمَسُوا ( 4 ) مِنَ الْبَرْكَةِ وَالْخَيْرِ ؛ لأَنه صلّى الله عليه وسلّم كَانَ نُورًا كلُّه فِي ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ ( 5 ) ، فَمَنِ الْتَمَسَ مِنْهُ نُورًا وَجَدَهُ عَلَى أَي جِهَةٍ الْتَمَسَهُ ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنَ الأُمة ، فإِنه ( 6 ) وإِن حَصَلَ لَهُ مِنْ نُورِ الاقتداءِ بِهِ والاهتداءِ بِهَدْيِهِ مَا شاءَ اللَّهُ ؛ لَا يَبْلُغُ مَبْلَغَهُ على حال ، ولا يوازيه ( 7 ) فِي مَرْتَبَتِهِ ، وَلَا يُقَارِبُهُ ( 8 ) ، فَصَارَ هَذَا النَّوْعُ مُخْتَصًّا بِهِ كَاخْتِصَاصِهِ بِنِكَاحِ مَا زَادَ عَلَى الأَربع ( 9 ) ، وإِحْلالِ بُضْع الواهِبَةِ نفسَها لَهُ ( 10 ) ، وَعَدَمِ
هامش
( 1 ) في ( خ ) : " ما تركوا منه ويحتمل " . ( 2 ) في ( ر ) و ( غ ) : " فيها " . ( 3 ) في ( خ ) و ( م ) : " مرتبته " . ( 4 ) في ( ر ) و ( غ ) : " ما التمسوه " . ( 5 ) لقوله تعالى : { قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ } [ المائدة : 15 ] . قال ابن جرير في " تفسيره " ( 10 / 143 ) : " يعني بالنور محمداً صلّى الله عليه وسلّم ، الذي أنار الله به الحق ، وأظهر به الإسلام ، ومحق به الشرك ، فهو نور لمن استنار به . . . " إلخ . ( 6 ) قوله : " فإنه " سقط من ( خ ) و ( ت ) . ( 7 ) في ( خ ) و ( ت ) : " حال توازيه " ، وفي ( م ) : " حال وتوازيه " . ( 8 ) في ( خ ) و ( ت ) : " ولا تقاربه " . ( 9 ) أخرجه أحمد ( 2 / 44 ) ، والترمذي ( 1128 ) ، وابن ماجة ( 1953 ) ، وابن حبان ( 4156 و 4157 و 4158 ) ، وغيرهم من طريق معمر ، عن الزهري ، عن سالم بن عبد الله بن عمر ، عن أبيه : أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وتحته عشر نسوة ، فقال له النبي صلّى الله عليه وسلّم : " اختر منهن أربعاً " . وهذا سند ظاهره الصحة ، لكنه معلول من قبل كثير من الأئمة ، وصوابه : أنه عن الزهري مرسلاً كما تجد تفصيل ذلك في " إرواء الغليل " ( 1883 ) ، وحاشية " المسند " بتحقيق الأرناؤوط ( 8 / 221 - 224 ) . ولكن الحديث جرى عليه عمل أهل العلم كما حكاه الإمام أحمد والترمذي وغيرهما ، ولذا صححه الشيخ ناصر الدين الألباني رحمه الله بهذا الاعتبار ، وبماله من شواهد ، والله أعلم . ( 10 ) حديث الواهبة نفسها أخرجه البخاري ( 2310 ) ، ومسلم ( 1425 ) ، كلاهما من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه قال : جاءت امرأة إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقالت : يا رسول الله ! إني قد وهبت لك من نفسي . . . ، الحديث .