تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
فَصْلٌ ( 1 ) وَيُمْكِنُ أَن يَدْخُلَ فِي الْبِدَعِ الإِضافية كُلُّ عَمَلٍ اشْتَبَهَ أَمره فَلَمْ يتبيَّن : أَهو بِدْعَةٌ فيُنْهَى عَنْهُ ؟ أَم غَيْرُ بِدْعَةٍ فيُعمل به ؟ فإِنا إِذا اعتبرناه بالأَحكام الشرعية وجدناه من المشتبهات التي نُدِبنا ( 2 ) إِلى تَرْكِهَا حَذَرًا مِنَ الْوُقُوعِ فِي الْمَحْظُورِ ( 3 ) ، وَالْمَحْظُورُ هُنَا هُوَ الْعَمَلُ بِالْبِدْعَةِ . فإِذاً العاملُ بِهِ لَا يَقْطَعُ أَنه عَمِلَ بِبِدْعَةٍ ، كَمَا أَنه ( 4 ) لَا يَقْطَعُ أَنه عَمِلَ بسُنَّة ، فَصَارَ مِنْ جِهَةِ هَذَا التَّرَدُّدِ غَيْرَ عَامِلٍ بِبِدْعَةٍ حَقِيقِيَّةٍ ، وَلَا يُقَالُ أَيضاً : إِنه خَارِجٌ عَنِ الْعَمَلِ بِهَا جُمْلَةً . وَبَيَانُ ذَلِكَ : أَن النَّهْيَ الْوَارِدَ فِي الْمُشْتَبِهَاتِ ( 5 ) إِنما هُوَ حِمَايَةٌ أن يوقع ( 6 ) فِي ذَلِكَ الْمَمْنُوعِ الْوَاقِعِ فِيهِ الِاشْتِبَاهُ ، فإِذا اخْتَلَطَتِ الْمَيْتَةُ بالذَّكِيَّة نَهَيْنَاهُ عَنِ الْإِقْدَامِ ، فإِن أَقدم أَمكن عِنْدَنَا أَن يَكُونَ آكِلًا لِلْمَيْتَةِ ( 7 ) فِي الِاشْتِبَاهِ ( 8 ) ؛ فَالنَّهْيُ الأَخف إِذاً مُنْصَرِفٌ نَحْوَ الْمَيْتَةِ فِي الِاشْتِبَاهِ ، كَمَا انْصَرَفَ إِليها النَّهْيُ الأَشدّ في التحقُّق .
هامش
( 1 ) هذا الفصل هو بداية الجزء الثاني من نسخة ( خ ) ، وجاء في بداية الجزء قبل ذكر الفصل ما نصه : " بسم الله الرحمن الرحيم . صلى الله على سيدنا محمد وسلم " . ومن بداية هذا الجزء ابتدأت نسخة ( ت ) ، وأولها قبل ذكر الفصل ما نصه : " بسم الله الرحمن الرحيم . وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . قال العلامة النحرير ، ناصر السنة ، ولسان الدين ، النظار ، المحقق ، الشيخ أبو إسحاق الشاطبي رحمه الله تعالى ، آمين " . ( 2 ) في ( خ ) : " ندبني ندبنا " . ( 3 ) يشير إلى قوله صلّى الله عليه وسلّم : " الحلال بَيِّن ، والحرام بَيِّن ، وبينهما مُشَبَّهات لا يعلمها كثير من الناس . . . " الحديث . أخرجه البخاري في صحيحه برقم ( 52 ) ، ومسلم برقم ( 1599 ) . ( 4 ) قوله : " أنه " ليس في ( ت ) . ( 5 ) في ( ر ) و ( غ ) : " المتشابهات " . ( 6 ) في ( خ ) و ( ت ) : " يقع " . بدل " يوقع " . ( 7 ) في ( ر ) و ( غ ) : " الميتة " . ( 8 ) قوله : " في الاشتباه " ليس في ( غ ) و ( ر ) .