تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
وَكَذَلِكَ اخْتِلَاطُ الرَّضِيعة بالأَجنبية : النَّهْيُ فِي الِاشْتِبَاهِ مُنْصَرِفٌ إِلى الرَّضِيعَةِ كَمَا انْصَرَفَ إِليها فِي التحقُّق ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْمُشْتَبِهَاتِ ، إِنما يَنْصَرِفُ نَهْيُ الإِقدام عَلَى الْمُشْتَبَهِ إِلى خُصُوصِ الْمَمْنُوعِ الْمُشْتَبَهِ ، فإِذاً الْفِعْلُ الدَّائِرُ بَيْنَ كَوْنِهِ سُنَّةً أَو بدعة إِذا نهي عنه ؛ من ( 1 ) باب الاشْتِباه ، فالنهي منصرف إِلى العمل بالبدعة ؛ كما انصرف إِليه عند تعيُّنها ، فهو إِذاً في الِاشْتِبَاهِ ( 2 ) نَهْيٌ عَنِ الْبِدْعَةِ فِي الْجُمْلَةِ ، فَمَنْ أَقدم على الْعَمَلِ فَقَدْ أَقدم عَلَى ( 3 ) منهيٍّ عَنْهُ فِي بَابِ الْبِدْعَةِ ؛ لأَنه مُحْتَمَلٌ أَن يَكُونَ بِدْعَةً فِي نَفْسِ الأَمر ، فَصَارَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ كَالْعَامِلِ بِالْبِدْعَةِ المنهيِّ عَنْهَا . وَقَدْ مرَّ أَن الْبِدْعَةَ الإِضافية هِيَ الْوَاقِعَةُ ذَاتُ وَجْهَيْنِ ، فَلِذَلِكَ قِيلَ : إِن هَذَا الْقِسْمَ مِنْ قَبِيلِ الْبِدَعِ الإِضافية ، ولهذا النوع أَمثلة : أَحدها : إِذا تَعَارَضَتِ الأَدلة عَلَى الْمُجْتَهِدِ فِي أَن الْعَمَلَ الفلانيَّ مَشْرُوعٌ يُتَعَبَّد بِهِ ، أَو غَيْرُ مَشْرُوعٍ فَلَا يُتعبَّد بِهِ ( 4 ) ، وَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ جمع بين الدليلين ( 5 ) ، ولا إِسقاط ( 6 ) أَحَدهما ( 7 ) بِنَسْخٍ أَوْ تَرْجِيحٍ أَو غَيْرِهِمَا ؛ فَقَدْ ثَبَتَ فِي الأُصول أَن فَرْضَهُ التوقُّف . فَلَوْ عَمِل بمَقتضى دَلِيلِ التَّشْرِيعِ مِنْ غَيْرِ مرجِّح لَكَانَ عَامِلًا بِمُتَشَابِهٍ ؛ لِإِمْكَانِ صحَّة الدَّلِيلِ بعدم المشروعية . وقد نهى الشرع عن الإقدام على المتشابهات ، كما أنه لو أَعمل دليل عدم المشروعية من غير مرجِّح ، لكان عاملاً بمتشابه ( 8 ) ، فَالصَّوَابُ الْوُقُوفُ عَنِ الْحُكْمِ رأْساً ، وَهُوَ الْفَرْضُ في حقِّه .
هامش
( 1 ) في ( خ ) و ( م ) و ( ت ) : " في " بدل " من " . ( 2 ) من قوله : " فالنهي منصرف " إلى هنا سقط من ( خ ) و ( م ) و ( ت ) . ( 3 ) قوله : " العمل فقد أقدم على " سقط من ( خ ) . ( 4 ) قوله : " به " سقط من ( غ ) و ( ر ) . ( 5 ) في ( ت ) : " الدليل " ، ثم صوبت في الهامش . ( 6 ) في ( خ ) : " أو إسقاط " . وفي ( م ) : " والإسقاط " ، وفي ( ت ) : " وإسقاط " ، وصوبت في الهامش هكذا : " أو إسقاط " . ( 7 ) في ( م ) : " لأحدهما " . ( 8 ) من قوله : " وقد نهى الشرع " إلى هنا سقط من ( خ ) و ( م ) و ( ت ) .