تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ أَنواعاً مِنَ الْكَلَامِ ، وَلَيْسَ محلَّ النِّزَاعِ ( 1 ) ، بَلْ جَعَلَ الأَدلةَ شَامِلَةً لِتِلْكَ الْكَيْفِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ ، وَعَقَّبَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : وَقَدْ تَظَاهَرَتِ الأَحاديث وَالْآثَارُ وَعَمَلُ النَّاسِ وَكَلَامُ الْعُلَمَاءِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى كَمَا قَدْ ظَهَرَ . قَالَ : وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنه عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ الإِمام فِي الصَّلَوَاتِ ، وأَنه لَمْ يَكُنْ لِيَخُصَّ نَفْسَهُ بِتِلْكَ الدَّعَوَاتِ ، إِذ قَدْ جاءَ مِنْ سُنَّتِهِ : " لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَن يَؤُمَّ قَوْمًا إِلا بإِذنهم ، وَلَا يَخُصَّ نَفْسَهُ بِدَعْوَةٍ دُونَهُمْ ؛ فإِن فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ " ( 2 ) . فتأَملوا يَا أُولي الأَلباب ! فَإِنَّ عَامَّةَ النُّصُوصِ فِيمَا سُمِعَ مِنْ أَدعيته فِي أَدبار الصَّلَوَاتِ إِنما كَانَ دُعَاءً لِنَفْسِهِ ، وَهَذَا الْكَلَامُ يَقُولُ فِيهِ : إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَخُصَّ نفسه بالدعاء دون الجماعة ، وهذا تناقض ، واللهَ ( 3 ) نسأَل التوفيق .
هامش
( 1 ) علق رشيد رضا على هذا الموضع بقوله : لفظ " محل " منصوب ؛ خبر ليس ؛ أي : وليس هذا محل النزاع . اه - . ( 2 ) أخرجه الإمام أحمد في " المسند " ( 5 / 280 ) ، وأبو داود ( 91 ) ، والترمذي ( 357 ) ، وابن ماجة ( 923 ) ، والفسوي في " المعرفة " ( 2 / 355 ) ، والطبراني في " مسند الشاميين " ( 1042 ) جميعهم من طريق حبيب بن صالح ، عن يزيد بن شريح ، عن أبي حي المؤذن ، عن ثوبان ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال : " لا يحل لامرئ من المسلمين أن ينظر في جوف بيت امرئ حتى يستأذن ، فإن نظر فقد دخل ، ولا يؤم قوماً فيختص نفسه بدعاء دونهم ، فإن فعل فقد خانهم ، ولا يصلي وهو حقن حتى يتخفف " . واللفظ لأحمد . وأخرجه البخاري في " الأدب المفرد " ( 1093 ) من طريق محمد بن الوليد ، عن يزيد بن شريح ، به ، ثم قال : " أصح ما يروى في هذا الباب هذا الحديث " . وقال الترمذي : " حديث ثوبان حديث حسن . وقد روي هذا الحديث عن معاوية بن صالح ، عن السفر بن نسير ، عن يزيد بن شريح ، عن أبي أمامة ، عن النبي صلّى الله عليه وسلّم . وروي هذا الحديث عن يزيد بن شريح ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلّى الله عليه وسلّم . وكأن حديث يزيد بن شريح عن أبي حي المؤذن ، عن ثوبان في هذا : أجود إسناداً وأشهر " . وهذا الاختلاف الذي ذكره الترمذي على يزيد بن شريح ذكره الدارقطني أيضاً في " العلل " ( 1568 ) ، ومال - كالترمذي - إلى ترجيح رواية من رواه عن يزيد ، عن أبي حي ، عن ثوبان . وكيفما كان الحديث فهو ضعيف ؛ فمداره على يزيد بن شريح الحضرمي ، الحمصي ، وهو مقبول كما في " التقريب " ( 7779 ) ، ولم يتابع ، ولذا ضعفه الشيخ ناصر الدين الألباني رحمه الله في " ضعيف الجامع " ( 6334 ) . ( 3 ) قوله : " والله " مكرر في ( ر ) ، وفي ( خ ) : " ومن الله " .