تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
بِصَلَاةِ الصُّبْحِ ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْمُحْدَثَاتِ ، فَصَارَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ عَائِدَةً عَلَى مَا هُوَ أَولى مِنْهَا بالإِبطال أَو الإِخلال . وقد مرَّ في النقل ( 1 ) أَن بدعة لا تُحْدَثُ ( 2 ) إِلا وَيَمُوتُ مِنَ السُّنَّة مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهَا . وأَيضاً فإِن هَذَا الْقِيَاسَ مُخَالِفٌ لأَصل شَرْعِيٍّ ، وَهُوَ طَلَبُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلّم بالسهولة وَالرِّفْقَ وَالتَّيْسِيرَ وَعَدَمَ التَّشْدِيدِ ( 3 ) ، وَزِيَادَةُ وَظِيفَةٍ لَمْ تُشْرَعْ ، فَتَظْهَرُ وَيُعْمَلُ بِهَا دَائِمًا فِي مَوَاطِنِ السُّنَنِ ، فَهُوَ تَشْدِيدٌ بِلَا شَكٍّ . وإِن سَلَّمْنَا مَا قَالَ ، فَقَدْ وَجَدَ كُلُّ مُبْتَدَعٍ مِنَ الْعَامَّةِ السَّبِيلَ إِلى إِحداث الْبِدَعِ ، وأَخذ هَذَا الْكَلَامِ بِيَدِهِ حجَّةً وَبُرْهَانًا عَلَى صِحَّةِ مَا يُحْدِثُهُ كَائِنًا مَا كَانَ ، وَهُوَ مَرْمًى بَعِيدٌ . ثُمَّ اسْتَدَلَّ عَلَى جَوَازِ الدعاءِ إِثر الصَّلَاةِ في الجملة ، ونقل في ذلك
هامش
( 1 ) قوله : " في النقل " سقط من ( خ ) و ( م ) . ( 2 ) في ( خ ) و ( م ) : " أن كل بدعة تحدث " . ( 3 ) في ذلك عدة أحاديث ، منها : ما أخرجه البخاري ( 2935 و 6024 ) ، ومسلم ( 2165 ) ، كلاهما من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : دخل رهط من اليهود على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : السام عليكم . قالت عائشة : ففهمتها ، فقلت : وعليكم السام واللعنة . قالت : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مهلاً يا عائشة ! إن الله يحب الرفق في الأمر كله " ، فقلت : يا رسول الله ! أو لم تسمع ما قالوا ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قد قلت : وعليكم " . وأخرج مسلم برقم ( 2593 ) : عنها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلّم قال : " يا عائشة ! إن الله رفيق يحب الرفق ، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف ، وما لا يعطي على ما سواه " . وأخرج أيضاً برقم ( 2594 ) عنها رضي الله عنها : أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال : " إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ، ولا ينزع من شيء إلا شانه " . فهذا ما يتعلق بالسهولة والرفق . وأما ما يتعلق بالتيسير وعدم التشديد : فقد أخرج البخاري ( 3038 ) ، ومسلم ( 1733 ) ، كلاهما من حديث أبي موسى الأشعري : أن النبي صلّى الله عليه وسلّم بعث معاذاً وأبا موسى إلى اليمن ، قال : " يسِّرا ولا تعسِّرا ، وبشرا ولا تنفرا ، وتطاوعا ولا تختلفا " . وأخرج البخاري أيضاً ( 69 ) ، ومسلم ( 1734 ) ، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال : " يسروا ولا تعسروا ، وبشِّروا ولا تنفِّروا " . ولفظ مسلم : " وسكِّنوا " بدل " وبشروا " .
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 295 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي