تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
الأَوامر إِذا تُركت وَالنَّوَاهِي إِذا ارتُكبت جَزَاءً عَلَى خِلَافِ الأَول ؛ لِيَكُونَ جَمِيعُ ذَلِكَ مُنْهِضًا لِعَزَائِمِ المكلَّفين فِي الِامْتِثَالِ ، حَتَّى إِنه وَضَعَ لأَهل الامتثال المثابرين على المتابعة ( 1 ) فِي أَنفس التَّكَالِيفِ أَنواعاً مِنَ اللَّذَّاتِ الْعَاجِلَةِ ، والأَنوار الشَّارِحَةِ لِلصُّدُورِ ، مَا لَا يَعْدِلُهُ مِنْ لَذَّاتِ الدُّنْيَا شَيْءٌ ، حَتَّى يَكُونَ سَبَبًا لاسْتِلْذاذ الطَّاعَةِ ، والفِرَار إِليها ، وَتَفْضِيلِهَا عَلَى غَيْرِهَا ، فَيَخِفَّ عَلَى الْعَامِلِ العملُ ، حَتَّى يَتَحَمَّلَ مِنْهُ مَا لَمْ يَكُنْ قَادِرًا قبلُ عَلَى ( 2 ) تحمُّله إِلا بالمشقَّة ( 3 ) الْمَنْهِيِّ عَنْهَا ؛ فإِذا سَقَطَتْ سَقَطَ النَّهْيُ . بَلْ تأَمّلوا كَيْفَ وَضَعَ للأَطعمة عَلَى اخْتِلَافِهَا ( 4 ) لذّاتٍ مُخْتَلِفَاتِ الأَلوان ، وللأَشربة ( 5 ) كَذَلِكَ ، وَلِلْوِقَاعِ ( 6 ) الْمَوْضُوعِ سبباً لاكتساب العيال - وهو أَشد تَعَباً ( 7 ) على النَّفْسِ - لذَّةً أَعْلَى مِنْ لَذَّةِ الْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ ، إِلى غير ذلك من الأُمور الخارجة عَنْ نَفْسِ المُتَنَاوَلِ ( 8 ) ، كَوَضْعِ الْقَبُولِ فِي الأَرض ، وَتَرْفِيعِ الْمَنَازِلِ ، والتقدُّم ( 9 ) عَلَى سَائِرِ النَّاسِ فِي الأُمور العِظَام ( 10 ) ، وهي أَيضاً تقتضي لذّاتٍ تُسْتَصْغَرُ في جَنْبَهَا لذّاتُ الدُّنْيَا . وإِذا كَانَ كَذَلِكَ ، فأَين هذا الوَضْع ( 11 ) الْكَرِيمُ مِنَ الرَّبِّ اللَّطِيفِ الْخَبِيرِ ؟ فَمَنْ يأْتي مُتَعَبِّدًا - بِزَعْمِهِ - بِخِلَافِ مَا وَضَعَ الشَّارِعُ لَهُ مِنَ الرِّفْقِ وَالتَّيْسِيرِ والأَسباب الْمُوصِلَةِ إِلى مَحَبَّتِهِ ، فيأْخذ بالأَشق والأَصعب ، ويجعله
هامش
( 1 ) في ( خ ) : " الثائرين على المبايعة " . ( 2 ) قوله : " على " ليس في ( خ ) و ( م ) . ( 3 ) في ( غ ) و ( ر ) : " لا بالمشقة " . ( 4 ) في ( غ ) و ( ر ) : " اختلاف " . ( 5 ) في ( ر ) و ( غ ) : " والأشربة " . ( 6 ) في ( غ ) و ( ر ) : " للوقاع " . ( 7 ) في ( ر ) و ( غ ) : " نصباً " . ( 8 ) في ( غ ) و ( ر ) : " التناول " . ( 9 ) في ( غ ) و ( ر ) : " والتقديم " . ( 10 ) في ( خ ) و ( م ) : " العظائم " . ( 11 ) في ( خ ) : " الموضع " .