مَحْمُودًا عَلَيْهِ ، وَهُوَ نَظِيرُ الْإِيغَالِ فِي الْعَمَلِ الَّذِي هُوَ سَبَبٌ فِي كَرَاهِيَةِ الْعَمَلِ ، أَو في ( 1 ) التقصير عن ( 2 ) الْوَاجِبِ ، وَهَذَا الْمُكَلَّفُ قَدْ خَالَفَ النَّهْيَ . وَمِنْ حيث وقع له الحرج المانع في العادة ( 3 ) من أَداء العبادة ( 4 ) عَلَى وَجْهِهَا قَدْ يَكُونُ مَعْذُورًا . فَصَارَ هُنَا نَظَرٌ بَيْنَ نَظَرَيْنِ لَا يتخلَّص مَعَهُ الْعَمَلُ إِلى وَاحِدٍ مِنْهُمَا .
وأَما قَوْلُهُ : ثَبَتَ أَن مِنْ أَقسام الْبِدَعِ مَا لَيْسَ بِمَنْهِيٍّ ( 5 ) عَنْهُ ، فليس كما قال ؛ وذلك أَن المندوب مِنْ حَيْثُ هُوَ مَنْدُوبٌ يُشْبِهُ الْوَاجِبَ مِنْ جِهَةِ مُطْلَقِ الأَمر ، وَيُشْبِهُ الْمُبَاحَ مِنْ جِهَةِ رفع الحرج عن ( 6 ) التارك ، فهو واسطة بين الطرفين لا يتخلَّص ( 7 ) إِلى وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، إِلا أَن قَوَاعِدَ الشَّرْعِ شَرَطَتْ فِي نَاحِيَةِ الْعَمَلِ شَرْطًا ، كَمَا شَرَطَتْ فِي نَاحِيَةِ تَرْكِهِ شَرْطًا ، فَشَرْطُ الْعَمَلِ بِهِ أَن لَا يَدْخُلَ فِيهِ مُدْخَلًا يُؤَدِّيهِ إِلى الْحَرَجِ المؤَدّي إِلى انْخِرَامِ النَّدْبِ فِيهِ رأْساً ، أَو انْخِرَامِ مَا هُوَ أَوْلَى مِنْهُ ، وَمَا وراءَ هَذَا مَوْكُولٌ إِلى خِيَرَةِ المكلَّف ، فإِذا دَخَلَ فِيهِ فَلَا يَخْلُو أَن يَدْخُلَ فِيهِ عَلَى قَصْدِ انْخِرَامِ الشَّرْطِ أَوْ لَا ، فإِن كَانَ كَذَلِكَ ، فَهُوَ الْقِسْمُ الَّذِي يأْتي إِن شاءَ الله ، وحاصله أَن الشارع طلبه ( 8 ) بِرَفْعِ الْحَرَجِ ، وَهُوَ يُطَالِبُ نَفْسَهُ بِوَضْعِهِ ، وإِدخاله عَلَى نَفْسِهِ ، وَتَكْلِيفِهَا مَا لَا يُسْتَطَاعُ ، مَعَ زِيَادَةِ الإِخلال بِكَثِيرٍ مِنَ الْوَاجِبَاتِ وَالسُّنَنِ الَّتِي هِيَ أَولى مِمَّا دَخَلَ فِيهِ ، وَمَعْلُومٌ أَن هَذِهِ ( 9 ) بِدْعَةٌ مَذْمُومَةٌ .
وإِن دَخَلَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ الْقَصْدِ ، فَلَا يَخْلُو أَن يَجْرِيَ الْمَنْدُوبُ عَلَى مَجْرَاهُ أَوْ لَا ، فإِن أَجراه كَذَلِكَ بأَن يَفْعَلَ مِنْهُ ( 10 ) مَا اسْتَطَاعَ إِذا وَجَدَ نَشَاطًا ، وَلَمْ يُعَارِضْهُ مَا هُوَ أَولى مِمَّا دخل فيه ( 11 ) ، فهذا هو ( 12 ) محض
هامش
( 1 ) قوله : " في " ليس في ( خ ) .
( 2 ) في ( خ ) : " على " بدل " عن " .
( 3 ) في ( خ ) و ( م ) : " العبادة " .
( 4 ) في ( خ ) : " من أدائها " .
( 5 ) في ( غ ) : " منهي " .
( 6 ) في ( خ ) : " على " بدل " عن " .
( 7 ) في ( خ ) : " لا يتخلى " .
( 8 ) علق رشيد رضا هنا بقوله : كذا ! ولعله : " طالبه " . اه - .
( 9 ) في ( ر ) و ( غ ) : " هذا " .
( 10 ) في ( م ) : " منهما " .
( 11 ) قوله : " مما دخل فيه " من ( خ ) فقط .
( 12 ) في ( خ ) و ( م ) : " فهو " بدل " فهذا هو " .