تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
وُجُودِ مَظِنَّة الِاسْتِنْصَاحِ ، فَلَمَّا اتَّكل ( 1 ) المكلَّف عَلَى اجْتِهَادِهِ دُونَ نَصِيحَةِ النَّاصِحِ الأَعرف بِعَوَارِضِ النُّفُوسِ ، صَارَ كَالْمُتَّبِعِ لرأْيه مَعَ وُجُودِ النَّصِّ ، وإِن كَانَ ( 2 ) بتأْويل ، فإِن سُمِّيَ فِي اللَّفْظِ بِدْعَةً فَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ ، وإِلا فَهُوَ مُتَّبِعٌ لِلدَّلِيلِ الْمَنْصُوصِ مِنْ صَاحِبِ النَّصِيحَةِ ، وَهُوَ الدَّال عَلَى الِانْقِطَاعِ إِلى اللَّهِ تَعَالَى بِالْعِبَادَةِ . وَمِنْ هُنَا قِيلَ فِيهَا : إِنها بِدْعَةٌ إِضافية لَا حَقِيقِيَّةٌ ، وَمَعْنَى كَوْنِهَا إِضافية : أَن الدَّلِيلَ فِيهَا مَرْجُوحٌ بِالنِّسْبَةِ إِلى من ( 3 ) يَشُقُّ عَلَيْهِ الدَّوَامُ ( 4 ) عَلَيْهَا ، وَرَاجِحٌ بِالنِّسْبَةِ إِلى مَنْ وفَّى ( 5 ) بِشَرْطِهَا ، وَلِذَلِكَ وفَّى ( 5 ) بِهَا عَبْدُ الله بن عمرو ( 6 ) رضي الله عنهما بعد ما ضَعُفَ ، وإِن دَخَلَ عَلَيْهِ فِيهَا بَعْضُ الْحَرَجِ ، حَتَّى تَمَنّى قَبُولَ الرُّخْصَةِ ، بِخِلَافِ الْبِدْعَةِ الْحَقِيقِيَّةِ ، فإِن الدَّلِيلَ عَلَيْهَا مَفْقُودٌ حَقِيقَةً ، فَضْلًا عَنْ أَن يَكُونَ مَرْجُوحًا . فَهَذِهِ المسأَلة تُشْبِهُ مسأَلة خطإِ الْمُجْتَهِدِ ، فَالْقَوْلُ فِيهِمَا ( 7 ) مُتَقَارِبٌ ، وسيأْتي الْكَلَامُ فيها إِن شاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وأَما قَوْلُ السَّائِلِ فِي الْإِشْكَالِ : إِنِ الْتَزَمَ الشَّرْطَ فأَدَّى الْعِبَادَةَ عَلَى وَجْهِهَا . . . ، إِلى آخِرِهِ ، فَصَحِيحٌ ، إِلا ( 8 ) قَوْلَهُ ( 9 ) : " إِن ( 10 ) تَرَكَهَا لِعَارِضٍ فَلَا حَرَجَ كَالْمَرِيضِ " ، فإِن مَا نَحْنُ فِيهِ لَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ ثمَّ قِسْمٌ آخَرُ ، وَهُوَ : أَن يَتْرُكَهَا بسببٍ تسبَّبَ هُوَ فيه ، وإِن ظهر أَنه ليس من سببه . فإِن تارك الْجِهَادِ - مَثَلًا - بِاخْتِيَارِهِ مُخَالَفَةٌ ظَاهِرَةٌ ، وتَرْكَه لِمَرَضٍ ونَحْوِهِ ( 11 ) لَا مُخَالَفَةَ فِيهِ . فإِن عَمِلَ فِي سبب يُلْحِقُهُ عادة بالمرضى ، حَتَّى لَا يَقْدِرَ عَلَى الْجِهَادِ ، فَهَذِهِ وَاسِطَةٌ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ ؛ فَمِنْ حَيْثُ تَسَبُّبُهُ فِي الْمَانِعِ لا يكون
هامش
( 1 ) في ( خ ) : " تكلف " . ( 2 ) في ( غ ) و ( ر ) : " كانت " . ( 3 ) في ( خ ) : " بالنسبة لمن " . ( 4 ) في ( غ ) : " الدليل " . ( 5 ) في ( ر ) و ( غ ) : " أوفى " ، وكانت هكذا في ( م ) ثم صوّبت . ( 6 ) في ( خ ) و ( م ) : " عمر " . ( 7 ) في ( غ ) و ( ر ) : " فيها " . ( 8 ) في ( ر ) و ( غ ) : " إلى " بدل " " إلا " . ( 9 ) يعني في الإشكال المتقدم ( ص 198 ) . ( 10 ) في ( خ ) : " فإن " . ( 11 ) في ( خ ) : " أو نحوه " .