تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
هَذَا ؟ " فَقُلْتُ : هَذَا فُلَانٌ ، فَذَكَرْتُ مِنْ عِبَادَتِهِ وَصَلَاتِهِ ، فَقَالَ : " إِن خَيْرَ دِينِكُمْ أَيسره " ( 1 ) . وَهَذَا مشعر بِعَدَمِ الرِّضَا بِتِلْكَ الْحَالَةِ ، وإِنما ذَلِكَ مَخَافَةَ الكراهية للعمل ، وكراهية العمل مظنَّة الترك ( 2 ) الَّذِي هُوَ مَكْرُوهٌ لِمَنْ أَلزم نَفْسَهُ لأَجل نَقْضِ الْعَهْدِ ، وَهُوَ الْوَجْهُ الرَّابِعُ . وَقَدْ مَرَّ فِي الْوَجْهِ الثَّالِثِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ، فإِن قوله صلّى الله عليه وسلّم : " فإِن الْمُنْبَتَّ لا أَرضاً قَطَع ، ولا ظهرا أَبقى " مع قوله : " ولا تُبَغِّضوا إِلى أَنفسكم ( 3 ) عبادة الله ( 4 ) " يَدُلُّ عَلَى أَن بُغْضَ الْعَمَلِ وَكَرَاهِيَتَهُ مَظِنَّةُ الانقطاع ، ولذلك مثّل صلّى الله عليه وسلّم بالْمُنْبَتّ - وَهُوَ الْمُنْقَطِعُ ( 5 ) عَنِ اسْتِيفَاءِ الْمَسَافَةِ - ، وَهُوَ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : { فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا } عَلَى التَّفْسِيرِ الْمَذْكُورِ . وَالْخَامِسُ : الْخَوْفُ مِنَ الدُّخُولِ تَحْتَ الْغُلُوِّ فِي الدِّينِ ، فإِن الْغُلُوَّ هُوَ الْمُبَالَغَةُ فِي الْأَمْرِ ، وَمُجَاوَزَةُ الْحَدِّ فِيهِ إِلى حَيِّز الْإِسْرَافِ ، وَقَدْ دلَّ عَلَيْهِ مِمَّا تَقَدَّمَ أَشياء ، حيث قال صلّى الله عليه وسلّم : " يَا أَيها النَّاسُ ! عَلَيْكُمْ بِالْقَصْدِ ( 6 ) . . . " ، الْحَدِيثَ ( 7 ) . وَقَالَ الله عز وجل : { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ } ( 8 ) . وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : قال لي رسول الله ( ص ) غَدَاةَ الْعَقَبَة : " الْقُطْ ( 9 ) لِي حَصَيَاتٍ ( 10 ) مِنْ حَصَى الخَذْف ، فَلَمَّا وَضَعْتُهُنَّ فِي يَدِهِ ( 11 ) قَالَ : " بأَمثال هَؤُلَاءِ ( 12 ) ، إِياكم وَالْغُلُوَّ في الدين ! فإِنما هلك مَن
هامش
( 1 ) في ( خ ) : " يسره " . ( 2 ) في ( خ ) و ( م ) : " للترك " . ( 3 ) في ( خ ) : " إلى نفسكم " . ( 4 ) في ( خ ) : " العبادة " . ( 5 ) قوله : " ( ص ) بالمنبت وهو المنقطع " مكرر في ( م ) . ( 6 ) في ( خ ) : " أنفسكم بالقصد " . ( 7 ) تقدم تخريجه في الصفحة السابقة . ( 8 ) سورة النساء : الآية ( 171 ) ، وسورة المائدة : الآية ( 77 ) . ( 9 ) في ( خ ) : " اجمع " بدل " القط " ، وسقط من أصل ( م ) وأثبت في الهامش هكذا : " أبغ " . ( 10 ) في ( ر ) و ( غ ) : " حصاة " . ( 11 ) في ( غ ) و ( ر ) : " وضعتهن بيده " . ( 12 ) في ( خ ) : " فأمثال هؤلاء ، ما مثل هؤلاء " .
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 170 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي