تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
فَكَذَلِكَ الإِنسان عُمُرُهُ مَسَافَةٌ ، وَالْغَايَةُ الْمَوْتُ ، وَدَابَّتُهُ نفسه ، فكما هو مطلوب بِالرِّفْقِ عَلَى الدَّابَّةِ حَتَّى يَصِلَ بِهَا ، فَكَذَلِكَ هُوَ مَطْلُوبٌ بِالرِّفْقِ ( 1 ) بِنَفْسِهِ حَتَّى يَسْهُلَ عَلَيْهَا قَطْعُ مَسَافَةِ الْعُمُرِ ؛ بِحِمْلِ التَّكْلِيفِ ، فَنَهَى فِي الْحَدِيثِ عَنِ التسبُّب فِي تَبْغِيض الْعِبَادَةِ لِلنَّفْسِ ، وَمَا نَهَى الشَّرْعُ عَنْهُ لَا يَكُونُ حَسَنًا . وخرَّج الطبري ( 2 ) مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قال : لما نزلت : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * } { وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا * } : دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا وَمُعَاذًا فَقَالَ : " انْطَلِقَا فبشِّرا ، ويَسِّرا وَلَا تعسِّرا ، فإِني قد أُنزلت عليَّ : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا * } . وخرَّج مُسْلِمٌ ( 3 ) عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبي بُرْدَةَ عَنْ أَبيه ، عَنْ جَدِّهِ : أَن النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَهُ وَمُعَاذًا إِلى الْيَمَنِ ، فَقَالَ : " بشِّرا وَلَا تُنَفِّرا ، ويَسِّرا وَلَا تُعَسِّرا ، وَتَطَاوَعَا وَلَا تَخْتَلِفَا " . وَعَنْهُ ( 4 ) : أَن النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذا بَعَثَ أَحداً مِنْ أَصحابه فِي بَعْضِ أَمره قَالَ : " بشِّروا وَلَا تُنَفِّروا ، ويَسِّروا وَلَا تُعَسِّروا " ، وَهَذَا نَهْيٌ عَنِ التَّعْسِيرِ الَّذِي الْتِزَامُ ( 5 ) الْحَرَجِ في التعبد نوع منه .
هامش
( 1 ) من قوله : " على الدابة " إلى هنا سقط من ( خ ) و ( غ ) و ( ر ) ، وعلق عليه رشيد رضا بقوله : كذا في الأصل ! . ( 2 ) لم أجده في " تفسيره " ، ولا في المطبوع من " تهذيب الآثار " ، ولا في " تاريخه " . وأخرجه ابن أبي حاتم في " تفسيره " كما في " تفسير ابن كثير " ( 6 / 430 ) ، والطبراني في " المعجم الكبير " ( 11 / 247 - 248 رقم 11841 ) ، كلاهما من طريق عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله العرزمي ، عن شيبان ، عن قتادة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، به . وعبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله العرزمي هذا ضعيف ؛ قال أبو حاتم : " ليس بقوي " ، وضعفه الدارقطني في رواية ، وفي أخرى قال : " متروك الحديث " ، وذكره ابن حبان في " الثقات " وقال : " يعتبر حديثه من غير روايته عن أبيه " . انظر : " الضعفاء " لابن الجوزي ( 1897 ) ، و " ميزان الاعتدال " ( 7871 ) ، و " لسان الميزان " ( 5113 ) . ( 3 ) برقم ( 1733 ) ، وأخرجه البخاري أيضاً ( 3038 ) . ( 4 ) عند مسلم أيضاً ( 1732 ) . ( 5 ) في ( غ ) و ( ر ) و ( م ) : " إلزام " .