والواجب أَن يُعْطَى كُلُّ ( 1 ) ذِي حَقٍّ حَقَّهُ ، وإِذا الْتَزَمَ الإِنسان أَمراً مِنَ الأُمور الْمَنْدُوبَةِ ، أَو أَمرين ، أَو ثَلَاثَةً ، فَقَدْ يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنِ الْقِيَامِ بِغَيْرِهَا ، أَو عن إكماله ( 2 ) عَلَى وَجْهِهِ ، فَيَكُونُ مَلُوماً .
وَالثَّالِثُ : خَوْفُ كَرَاهِيَةِ النَّفْسِ لِذَلِكَ الْعَمَلِ المُلْتَزَم ؛ لأَنه قَدْ فُرِضَ ( 3 ) من جنس ما يشق الدوام عليه ، فبدخول ( 4 ) المشقة لَا يُقَرِّبُ ( 5 ) مِنْ وَقْتِ الْعَمَلِ إِلا وَالنَّفْسُ تَشْمَئِزّ مِنْهُ ، وتَوَدّ لَوْ لَمْ تَعْمَلْ ، أَو تتمنَّى لَوْ لَمْ تَلْتَزِمْ ، وإِلى هَذَا الْمَعْنَى يشير حديث عائشة رضي الله تعالى عَنْهَا ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنه قَالَ : " إِن هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ ، فأَوْغِلُوا فيه بِرِفْق ، ولا تُبَغِّضوا إِلى أنفسكم ( 6 ) عِبَادَةَ اللَّهِ ، فإِن الْمُنْبَتَّ لَا أَرضاً قَطَعَ وَلَا ظَهَرًا أَبقى " ( 7 ) . فشبَّه المُوغِلَ بالعُنْف بالْمُنْبَتّ ؛ وهو المنقطع في بعض الطريق تَعْنِيفًا عَلَى الظَّهْرِ - وَهُوَ الْمَرْكُوبُ - حَتَّى وَقَفَ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى السَّيْرِ ، وَلَوْ رَفَقَ بِدَابَتِهِ ( 8 ) لوصل إِلى رأْس المسافة .
هامش
( 1 ) في ( خ ) : " لكل " .
( 2 ) في ( خ ) و ( م ) : " كماله " .
( 3 ) في ( غ ) و ( ر ) : " لأنه بالفرض " .
( 4 ) في ( خ ) : " فتدخل " ، وفي ( م ) : " فيدخل " .
( 5 ) في ( خ ) : " بحيث لا يقرب " .
( 6 ) في ( خ ) : " لأنفسكم " .
( 7 ) أخرجه البيهقي في " شعب الإيمان " ( 3885 ) من طريق علي بن معبد ، عن عبيد الله بن عمرو ، عن محمد بن سوقة ، عن محمد بن المنكدر ، عن عائشة رضي الله عنها ، به .
قال البيهقي : " ورواه أبو عقيل يحيى بن المتوكل ، عن محمد بن سوقة ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر ، ورواه أبو معاوية ، عن محمد بن سوقة ، عن محمد بن المنكدر ، عن النبي صلّى الله عليه وسلّم مرسلاً ، وهو الصحيح . وقيل غير ذلك " .
فما دام الراجح إرساله ، فهو ضعيف .
وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وسيأتي في ( ص 173 ) ، وآخر مختصر من حديث أنس بن مالك ، ولا يصح شيء منهما ، ولا يثبت الحديث من هذه الطرق ، فانظر الكلام عليه مُطَوَّلاً إن شئت في " كشف الخفاء " ( 1 / 300 ) ، و ( 2 / 284 ) ، و " الأجوبة المرضية " للسخاوي ( 1 / 10 - 15 رقم 2 ) وحاشية المحقق ، وحاشية الشيخ مشهور بن حسن على " الموافقات " ( 2 / 236 ) ، وحاشية الشيخ عبد الرحمن الفريوائي على " الزهد " لوكيع ( 234 ) .
( 8 ) في ( ر ) و ( غ ) : " على دابته " .