وعن إِسحاق بن سُويد ( 1 ) قال : تعبَّدَ عبدُ الله ( 2 ) بن مُطَرِّف ، فقال له مُطَرِّف ( 3 ) : " يَا عَبْدَ اللَّهِ ! الْعِلْمُ أَفضل مِنَ الْعَمَلِ ، وَالْحَسَنَةُ بَيْنَ السَّيِّئَتَيْنِ ، وَخَيْرُ الأُمور أَوسطها ، وشر السَّيْر الحَقْحَقَةُ ( 4 ) " .
ومعنى قوله : " الْحَسَنَةَ بَيْنَ السَّيِّئَتَيْنِ " : أَنَّ الْحَسَنَةَ هِيَ الْقَصْدُ والعدل ، والسيئتان ( 5 ) : مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ وَالتَّقْصِيرُ ، وَهُوَ الَّذِي دَلَّ عَلَى مَعْنَاهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : { وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ . . . } الْآيَةَ ( 6 ) ، وَقَوْلُهُ : { وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا . . . } الآية ( 7 ) . ومعنى الحَقْحَقَة : أَرفع السير ، وأَتعبه للظهر ( 8 ) ، وهو راجع إِلى الغلو والإفراط .
هامش
= وأبو نعيم في " الحلية " ( 1 / 233 ) ، ثلاثتهم من طريق عمرو بن مرة ، عن عبد الله بن سلمة ، عن معاذ ، به . وزاد أحمد وأبو نعيم بعد قوله : " وهل أنت مطيعني ؟ " : " قال : إني على طاعتك لحريص " .
وفي سنده عبد الله بن سَلِمةَ المرادي ، الكوفي ، وهو صدوق ، إلا أنه تغير حفظه كما في " التقريب " ( 3384 ) .
( 1 ) في هذا الموضع إشارة لحق في ( خ ) ، وكتب الناسخ ما نصه : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " على أن الكلام الآتي مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
( 2 ) في ( خ ) : " لعبد الله " بدل " تعبد عبد الله " .
( 3 ) قوله : " فقال له مطرف " ليس في ( خ ) و ( م ) .
( 4 ) قول مطرِّف هذا أخرجه أبو عبيد في " غريب الحديث " ( 2 / 397 - 398 ) ، ومن طريقه البيهقي في " شعب الإيمان " ( 3888 ) ، وأخرجه أبو نعيم في الحلية ( 2 / 209 ) ، كلاهما من طريق إسماعيل بن عليَّة ، عن إسحاق بن سويد ، به .
وسنده صحيح .
وأخرجه الطبري في " تفسيره " ( 19 / 300 ) من طريق كعب بن فروخ ، عن قتادة ، عن مطرِّف بن عبد الله قال : " خير هذه الأمور أوساطها ، والحسنة بين السيئتين " . فقلت لقتادة : ما الحسنة بين السيئتين ؟ فقال : { وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا } . . . } الآية .
وأخرجه الدارمي في " سننه " ( 1 / 100 ) من طريق المسعودي ، عن عون بن عبد الله ، عن مطرِّف بن عبد الله بن الشخِّير أنه قال لابنه : " يا بني ! إن العلم خير من العمل بلا علم " .
( 5 ) في ( خ ) : " والسيئتين " .
( 6 ) سورة الإسراء : الآية ( 29 ) .
( 7 ) سورة الفرقان : الآية ( 66 ) .
( 8 ) في ( خ ) : " وإتعاب الظهر " ، ويبدو أنها كانت في ( م ) كما هو مثبت هنا ، وحاول أحد =