تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
الصَّحِيحِ . ثُمَّ لَمَّا طَالَبَهُمْ ( 1 ) لِسَانُ الْحَالِ بِالْحُجَّةِ ، أخذوا كلام المجيب وهم لا يعلمونه ( 2 ) ، وقوَّلوه مَا لَا يَرْضَى بِهِ العلماءُ ، وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي كَلَامٍ آخَرَ ؛ إِذ سُئِلَ عن ذكر فقراء زماننا ، فأَجاب بأَن الغالب في ( 3 ) مجالس الذكر المذكورة في الأَحاديث أَنها هِيَ ( 4 ) الَّتِي يُتْلَى ( 5 ) فِيهَا الْقُرْآنُ ، وَالَّتِي يُتَعَلَّم فِيهَا الْعِلْمُ وَالدِّينُ ، وَالَّتِي تُعمر بِالْوَعْظِ ( 6 ) وَالتَّذْكِيرِ بِالْآخِرَةِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ ؛ كَمَجَالِسِ ( 7 ) سُفْيَانَ الثوري ، والحسن ، وابن سيرين ، وأَضرابهم . وأما ( 8 ) مَجَالِسُ الذِّكْرِ اللِّسَانِيِّ : فَقَدْ صُرِّح بِهَا فِي ( 9 ) حَدِيثِ الْمَلَائِكَةِ السَّيَّاحين ( 10 ) ، لَكِنْ لَمْ يُذكر فِيهِ جهر ( 11 ) بِالْكَلِمَاتِ ، وَلَا رَفْعَ أَصوات ، وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ . لَكِنَّ الأَصل الْمَشْرُوعَ إِعلان الْفَرَائِضِ وَإِخْفَاءُ النَّوَافِلِ ، وأَتى بِالْآيَةِ ، وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى : { إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا * } ( 12 ) ، وَبِحَدِيثِ : " أَربعوا عَلَى أَنفسكم " ( 13 ) . قَالَ : وفقراءُ الْوَقْتِ قد تحيَّزوا ( 14 ) بآيات ( 15 ) ،
هامش
( 1 ) في ( غ ) و ( ر ) : " طلبهم " . ( 2 ) في ( خ ) : " لا يعلمون " . ( 3 ) قوله : " الغالب في " ليس في ( خ ) و ( م ) . ( 4 ) قوله : " هي " ليس في ( غ ) و ( م ) و ( ر ) . ( 5 ) في ( خ ) : " يختلا " . وعلق عليها رشيد رضا بقوله : في الأصل : " يختلا " هكذا ، فصححها ناسخ الورق الذي نطبع عنه ، فجعلها : " يختلى " ، وكلاهما غلط . اه - . ( 6 ) في ( خ ) : " بالعلم " بدل " بالوعظ " . ( 7 ) في ( غ ) و ( ر ) : " كمجاليس " . ( 8 ) في ( خ ) و ( م ) : " أما " . ( 9 ) قوله : " في " ليس في ( ر ) و ( غ ) . ( 10 ) أخرجه الإمام أحمد ( 2 / 251 - 252 ) ، والترمذي ( 3600 ) كلاهما من طريق أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة - أو عن أبي سعيد ، هو شكّ ، يعني الأعمش - ؛ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلّم : " إن لله ملائكة سيّاحين في الأرض ، فُضُلاً عن كتّاب الناس ، فإذا وجدوا قوماً يذكرون الله تبادروا : هلمّوا إلى بغيتكم . . . " الحديث بطوله . وقد أخرجه البخاري ( 6408 ) من طريق جرير ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة - ولم يشك - ، عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال : " إن لله ملائكة يطوفون في الطرق . . . " الحديث . وأخرجه مسلم ( 2689 ) من طريق سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال : " إن لله تبارك وتعالى ملائكة سيارة . . . " الحديث . ( 11 ) في ( خ ) : " جهراً " . ( 12 ) سورة مريم : الآية ( 4 ) . ( 13 ) تقدم تخريجه في الصفحة السابقة . ( 14 ) في ( خ ) و ( م ) : " تخيروا " . ( 15 ) في ( غ ) : " بئات " ، وفي ( م ) : يشبه أن تكون : " بنات " .