تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
هذا ( 1 ) بِمَا سَمِعَ ، فأَما أَن يُجلسوا خَطِيبًا فَلَا ( 2 ) . وَكَالَّذِي ( 3 ) نَرَاهُ ( 4 ) مَعْمُولًا بِهِ فِي الْمَسَاجِدِ ؛ مِنَ اجْتِمَاعِ الطَّلَبَةِ عَلَى مُعَلِّمٍ يُقْرِئُهُمُ الْقُرْآنَ ، أَوْ عِلْماً من العلوم الشرعية ، أَو يجتمع ( 5 ) إِليه الْعَامَّةُ ، فَيُعَلِّمُهُمْ أَمر دِينِهِمْ ، ويذكِّرهم بِاللَّهِ ، ويبيِّن لَهُمْ سُنَّةَ نَبِيِّهِمْ لِيَعْمَلُوا بِهَا ، ويبيِّن لَهُمُ الْمُحْدَثَاتِ الَّتِي هِيَ ضَلَالَةٌ لِيَحَذَرُوا مِنْهَا ، ويجتنبوا ( 6 ) مَوَاطِنَهَا وَالْعَمَلَ بِهَا . فَهَذِهِ مَجَالِسُ الذِّكْرِ عَلَى الْحَقِيقَةِ ، وَهِيَ الَّتِي حَرَمَها ( 7 ) اللَّهُ أَهلَ الْبِدَعِ مِنْ هؤلاءِ الفقراءِ الَّذِينَ زَعَمُوا أَنهم سَلَكُوا طَرِيقَ ( 8 ) التصوُّف ، فقلَّما ( 9 ) تَجِدُ مِنْهُمْ مَنْ يُحْسِنُ قراءَة الْفَاتِحَةِ فِي الصَّلَاةِ إِلَّا عَلَى اللَّحْنِ ، فَضْلًا عَنْ غَيْرِهَا ، وَلَا يَعْرِفُ كَيْفَ يتعبَّد ، وَلَا كَيْفَ يَسْتَنْجِي أَو يتوضأَ أَو يَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ ، وَكَيْفَ يَعْلَمُونَ ( 10 ) ذَلِكَ وَهُمْ قَدْ حُرِمُوا مَجَالِسَ الذِّكْرِ الَّتِي تَغْشَاهَا الرَّحْمَةُ ، وَتَنْزِلُ فِيهَا السَّكِينَةُ ، وَتَحُفُّ بِهَا الْمَلَائِكَةُ ؟ فَبِانْطِمَاسِ هَذَا النُّورِ عَنْهُمْ ضَلُّوا ، فَاقْتَدَوْا بِجُهَّالٍ أَمثالهم ، وأَخذوا يقرؤُون الأَحاديث النَّبَوِيَّةَ وَالْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةَ فَيُنْزِلُونَهَا عَلَى آرَائِهِمْ ، لَا عَلَى مَا قَالَ أَهل الْعِلْمِ فِيهَا . فَخَرَجُوا عَنِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ إِلى أَنْ يَجْتَمِعُوا ، وَيَقْرَأَ أَحَدُهُمْ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ يَكُونُ حَسَنَ الصَّوْتِ ، طيِّب النَّغْمَةِ ، جيِّد التَّلْحِينِ ، تُشْبِهُ قِرَاءَتُهُ الغناءَ الْمَذْمُومَ ، ثُمَّ يَقُولُونَ : تَعَالَوْا نَذْكُرُ ( 11 ) اللَّهَ ! فيرفعون أصواتهم ويُمَشُّون ( 12 )
هامش
( 1 ) في ( خ ) و ( م ) : " وهذا " بدل " ويحدث هذا " . ( 2 ) أخرجه ابن وضاح في " البدع والنهي عنها " ( 40 ) من طريق عيسى بن يونس ، عن ابن أبي ليلى ، عن الحكم بن عتيبة ؛ قال : سألت عبد الرحمن بن أبي ليلى عن القصص . . . ، فذكره . وسنده ضعيف لضعف محمد بن أبي ليلى الراوي عن الحكم ، فقد قال عنه ابن حجر في " التقريب " ( 6121 ) : " صدوق سئ الحفظ جداً " . ( 3 ) في ( خ ) : " وكان كالذي " . ( 4 ) في ( غ ) و ( ر ) : " تراه " . ( 5 ) في ( خ ) : " تجتمع " . ( 6 ) في ( خ ) : " ويتجنبوا " . ( 7 ) في ( ر ) و ( غ ) : " حرم " . ( 8 ) قوله : " طريق " من ( خ ) فقط . ( 9 ) في ( خ ) : " وقلما " . ( 10 ) في ( غ ) و ( ر ) : " يعملون " . ( 11 ) في ( خ ) و ( غ ) و ( ر ) : " تذكروا " . ( 12 ) في ( خ ) : " يمشون " .