مَرْبُوطَةٌ بِالْمَلَكُوتِ ، حَرَّكَتْهَا ( 1 ) أَنوار الأَذكار ، وَمَا يَرِدُ عَلَيْهَا مِنْ فُنُونِ السَّمَاعِ .
وَوَرَاءَ هَذَا تَوَاجُدٌ لاَ عَنْ وَجْد ، فَهُوَ مَنَاطُ الذَّمّ ؛ لِمُخَالَفَةِ ما ظهر لما بطن ، وقد يغرب ( 2 ) فِيهِ الأَمر عِنْدَ الْقَصْدِ إِلَى اسْتِنْهَاضِ الْعَزَائِمِ ، وَإِعْمَالِ الْحَرَكَةِ فِي يَقَظَةِ الْقَلْبِ النَّائِمِ . يَا أَيُّها النَّاسُ ابْكُوا ، فَإِنْ لَمْ تَبْكُوا فَتَبَاكُوا ( 3 ) ، وَلَكِنْ ( 4 ) شَتَّان مَا بَيْنَهُمَا ( 5 ) .
وأَما مَنْ دَعَا طَائِفَةً إِلى مَنْزِلِهِ ؛ فَتُجَابُ دَعْوَتُهُ ، وَلَهُ فِي ذَلِكَ قَصْدُهُ ونيَّته ، فَهَذَا مَا ظَهَرَ تَقْيِيدُهُ عَلَى مُقْتَضَى الظَّاهِرِ ، وَاللَّهُ يتولَّى السَّرَائِرَ ، وَإِنَّمَا الأَعمال بالنيات . انتهى ما قيَّده .
هامش
( 1 ) في ( خ ) : " وحركتها " .
( 2 ) كذا في جميع النسخ . وعلق عليه رشيد رضا بقوله : لعله : " يعزب " .
( 3 ) علق رشيد رضا رحمه الله على هذا الموضع بقوله : " لعله أراد حديث : " اتلوا القرآن وابكوا ، فإن لم تبكوا فتباكوا " ، فاقتبسه بالمعنى ، وهو في " سنن ابن ماجة " من حديث سعد بن أبي وقاص بسند جيد " .
وهذا الحديث الذي ذكره رشيد رضا هو : ما أخرجه ابن ماجة ( 1337 و 4196 ) ، وأبو يعلى ( 689 ) ، والبيهقي ( 10 / 231 ) ، ثلاثتهم من طريق الوليد بن مسلم ، حدثنا أبو رافع ، عن ابن أبي مليكة ، عن عبد الرحمن بن السائب ؛ قال : قدم علينا سعد بن أبي وقاص وقد كُفّ بصره ، فسلمت عليه ، فقال : من أنت ؟ فأخبرته ، فقال : مرحباً بابن أخي ! بلغني أنك حسن الصوت بالقرآن ، سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول : " إن هذا القرآن نزل بحزن ، فإذا قرأتموه فابكوا ، فإن لم تبكوا فتباكوا ، وتغنّوا به ، فمن لم يتغنّ به فليس منا " .
وفي سنده أبو رافع إسماعيل بن رافع بن عويمر الأنصاري المدني ، القاصّ ، وهو ضعيف الحديث كما في " التقريب " ( 446 ) .
وتابعه عبد الرحمن بن أبي بكر بن عبيد الله بن أبي مليكة وهو ضعيف أيضاً كما في " التقريب " ( 3837 ) ، وروايته عند البزار في " مسنده " ( 4 / 69 رقم 1235 ) ، والدورقي في " مسند سعد " ( 128 و 129 ) .
ومدار الحديث على عبد الرحمن بن السائب بن أبي نهيك المخزومي ، ويقال : اسمه عبد الله ، ويقال : هو عبيد الله بن أبي نهيك ، وهو مقبول كما في " التقريب " ( 3894 ) .
( 4 ) في ( ر ) و ( غ ) : " لكن " .
( 5 ) في ( غ ) : " ما هنا " وفي ( م ) و ( ر ) : " ما هما " .